شرح
التعليق على المشتقّ ممّا يشعر بعلّيّة مأخذ الاشتقاق ، فإنّ الصلاة من فوائدها محقونيّة الدم .
نعم هي ملزومة للإسلام ولا يلزم منه كونه مراداً من اللفظ ، ولولا كلّ واحد له مدخليّة في
العلّيّة لما كان لذكره فائدة ولا يترتّب على ضمّه إلى العلّة أثر ، بل كان من باب الحجر
الموضوع على جنب الإنسان ، للجزم بكفاية التكذيب بيوم الدين في العلّيّة وترتّب العقاب
عليه خاصّة ، فيجب أن يكون لما عدا ذلك خاصيّة أُخرى غير ما يترتّب عليه ، وكون ذلك ممّا
يشار به إلى البعيد إنّما يثمر في الأُمور الخارجيّة ، وأمّا المذكورة في العبارة فجميعها في
حكم الواحد بحكم العرف فلا يعتبر فيها قرب ولا بعد ، مضافاً إلى أنّ دعوى الاختصاص
ينافيها قوله : " يضاعف له العذاب " إذ لولا انضمام قتل النفس والزنا إلى الشرك في العلّيّة
والتأثير لما كان العذاب مضاعفاً كما لا يخفى ، ومنع الملازمة بين علّية الجميع وعلّية كلّ
واحد قد ظهر فساده .
ومن هنا يظهر فساد ذلك المنع في الأخيرة من الآيات .
نعم ربما يرد على الآية الأُولى ما قدّمنا ذكره في البحث عن صيغة الأمر ، وهو أنّ السؤال إنّما
وقع على المجرمين وهم المذنبين ، والذنب أعمّ ممّا يرجع إلى مخالفة الأُصول أو مخالفة
الفروع ، فلِمَ لا يجوز كونهم فرقاً مختلفة بأن يكون منهم من عصى في مخالفة الأُصول ،
ومنهم من عصى في مخالفة الفروع ، فيرجع ما عدا الفقرة الأخيرة أو هي وما قبلها جواباً من
الفرقة الثانية ولا يلزمهم الكفر ، كما أنّها أو هي وما قبلها ترجع جواباً من الفرقة الأُولى ولا
يلزمهم التكليف بالفروع .
وقضيّة ذلك عدم نهوض الآية دليلا على المطلوب .
وعلى الثانية : أنّ أقصى ما هي دالّة عليه كون كلّ واحد من الأُمور المذكورة علّة مستقلّة
لترتّب العقوبة والعذاب ، ولا يلزم من ذلك اعتبار الاجتماع جزماً فيجوز أن يكون كلّ واحد
شأناً لواحد ، فأوجب العقوبة في صاحبه ولا يلزم منه اعتبار الكلّ في واحد حتّى يترتّب
عليه كون المشرك مع استحقاقه العقوبة لشركه مستحقّاً لها لقتله النفس وإقدامه على الزنا كما
لا يخفى .
ولا ينافيه قوله : " يضاعف له العذاب " لأنّه بيان لشدّة مبغوضيّة كلّ واحد من تلك الأُمور في
نظره تعالى بالقياس إلى سائر المعاصي ، فيترتّب لذلك على كلّ واحد ضعف ما