تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 533

مساهمون:

ص٥٣٣
شرح
وتولّى ) ( 1 ) فإنّهم علّلوا كونهم في سقر - في الآية الأُولى - بالأشياء المذكورة الّتي من جملتها ترك الصلاة وإطعام المسكين الّذي لا يراد منه هنا إلاّ الزكاة إذ لا واجب سواها . وأنّه تعالى في الآية الثانية جعل العذاب المضاعف جزاءً لهم على الأفعال المذكورة فيها الّتي من جملتها قتل النفس والزنا . وأنّه تعالى في الآية الثالثة ذمّه على ترك الجميع ومن جملته الصدقة والصلاة فيكون مذموماً على تركهما . واعترض على الأُولى أوّلا : بأنّه حكاية حال عن قول الكفّار وليس بحجّة لجواز كذبهم في ذلك القول ، كما ثبت في قوله تعالى حكاية عنهم ( ما كنّا مشركين ) ( 2 ) ( ما كنّا نعمل من سوء ) ( 3 ) ( يوم يبعثهم الله جميعاً ) ( 4 ) ( فيحلفون له كما يحلفون لكم ) ( 5 ) . وثانياً : بجواز كون المراد من المصلّين المسلمين ، نظراً إلى أنّه قد يطلق المصلّي على المسلم كما جاء في الحديث : " نهيت عن قتل المصلّين أي المسلمين " . وثالثاً : بأنّهم علّلوا بالجميع الّذي من جملته تكذيبهم بيوم الدين ، ولا يلزم من كون الجميع علّة كون كلّ واحد من أفراده علّة . وعلى الثانية أوّلا : بمنع رجوع " اللام " إلى الجميع بل إلى الشرك وحده ، نظراً إلى أنّ ذلك إنّما يشار به إلى البعيد فيكون كناية عن الأوّل دون المجموع . وثانياً : بمنع الملازمة بين علّيّة الجميع وعلّيّة كلّ واحد من أفراده . وعلى الثالثة : بمنع الملازمة أيضاً كما تقدّم . وفي المنية : والظاهر أنّ الله تعالى أخبر عنه بنفي الإيمان ظاهراً وباطناً فعبّر عن الأوّل بقوله : " فلا صدّق " وعن الثاني بقوله : " ولا صلّى " وأخبر عن كفره باطناً وظاهراً وعبّر عن الأوّل بقوله : " ولكن كذّب " وعن الثاني " وتولّى " . وأنت خبير بأنّه لا وقع لشيء من هذه الاعتراضات ، فإنّ احتمال الكذب منفيّ بالقطع بمطابقة قولهم لما هو في نفس الأمر ، لوضوح أنّهم ما كانوا يصلّون ولا يطعمون المسكين ، واحتمال إرادة المسلم من المصلّي لا يعارض الظاهر وأنّ الحجّة هو الظاهر ، مع منع كون المراد بالمصلّين في الحديث المسلمين بل هو إعطاء للحكم ببيّنة وبرهان ، نظراً إلى أنّ
هامش
( 1 ) القيامة : 31 ، 32 . ( 2 ) الأنعام : 23 . ( 3 ) النحل : 28 . ( 4 ) و ( 4 ) المجادلة : 18 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 533 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني