تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 527

مساهمون:

ص٥٢٧
شرح
الفعل فلا شكّ في أنّه ينافي الاختيار ، لعدم اختياره على الفعل في تلك الحالة كامتناع العبادة الصحيحة من الكافر في حال الكفر ، وإن أُريد به عدمها بالنسبة إلى ما بعد حال الامتناع فالسالبة بانتفاء الموضوع لعدم صيرورته ممتنعاً حينئذ . انتهى . وأنت خبير بضعف هذه الكلمات من البداية إلى النهاية ، ومنع إطلاق القول بالمنافاة لما ستعرفه ، ومنع منافاة كون القضيّة كلاميّة واردة في ردّ الأشاعرة القائلة بالجبر ، لكون المراد بالاختيار الثاني هو الاختيار فيما بعد الامتناع نظراً إلى أنّه امتناع نشأ عن إرادة الترك ، وهو مع ذلك فعل اختياري لقدرته على صرف الإرادة عن الترك إلى الفعل ، فلكون صرف الإرادة اختياريّاً يكون الفعل في ثاني زمان الامتناع أيضاً اختياريّاً . هذا كلّه كلام في القضيّة المذكورة بالنسبة إلى الاستدلال المتقدّم ودفعه . وقد عرفت ممّا ذكر إجمالا أنّ الأقوال فيها أربع ، ولمّا صارت من مزالّ الأقدام حيث اختلفت فيها آراء الأعلام فلا بأس بأن نشير إلى ما يجري فيها من المعاني المحتملة . ثمّ النظر إلى ما ينطبق عليه الأقوال المذكورة من تلك المعاني ، ثمّ صرف الهمّة إلى تحقيق القول في حكمها على حسبما يساعده النظر . فنقول : لا ريب أنّ الامتناع وصف للفعل ككون أوّل الاختيارين وصفاً للفاعل ، وأمّا ثانيهما فيجوز كونه وصفاً للفاعل أيضاً على معنى كونه مختاراً في ذلك الفعل ، كما يجوز كونه وصفاً للفعل على معنى كونه فعلا اختياريّاً والفرق بينهما بعد وحدة المعنى لفظي . وعلى التقديرين فإمّا أن يراد به الاختيار بعنوان الحقيقة مطلقاً ، فيكون المعنى : أنّ امتناع الفعل باختيار الفاعل لا ينافي كونه اختياريّاً حقيقة ، فهو بعد الامتناع أيضاً اختياري بعنوان الحقيقة مطلقاً ، أو يراد به الاختيار بعنوان الحقيقة بالذات لئلاّ ينافيه الامتناع بالعرض ، فيكون المعنى : أنّ صيرورة الفعل ممتنعاً لعارض الاختيار لا تنافي كونه اختياريّاً لذاته . والفرق بين المعنيين يظهر بأدنى تأمّل ( 1 ) . أو يراد به الاختيار بعنوان المجاز على معنى الاختيار الحكمي وهو كون الفعل بحيث يترتّب عليه خواصّ الاختيار ، من تعلّق الخطاب به وتحقّق استحقاق العقاب بالنسبة إليه
هامش
( 1 ) فإنّ الأوّل لا يصحّ فرضه إلاّ بالقياس إلى ثاني زمان الامتناع لئلاّ يلزم اجتماع النقيضين ، كما أنّ الثاني لا يمكن فرضه إلاّ بالنسبة إلى حال الامتناع لئلاّ يلزم خلاف الفرض ، لعدم عروض الامتناع لما بعد تلك الحال بعدُ والمقصود من المعنى كون الفعل بحيث يتّصف بالاختيار والامتناع في آن واحد باعتبار اختلاف الجهتين . ( منه عفي عنه ) .