تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
حقيقة في الوجوب فقط بحسب اللغة على الأقوى *
شرح
النظر في اللفظ على الوجه الأعمّ ، ولا نوع اللفظ من حيث هو لئلاّ ينتقض القاعدة المذكورة فليتدبّر . * وكثيراً مّا يعبّر عنه بالإيجاب ، وظاهر الأصحاب عدم الفرق بينهما إلاّ بالاعتبار ، فإنّ الصادر من الآمر واحد إلاّ أنّه إن قيس إليه باعتبار صدوره عنه كان إيجاباً ، وإن قيس إليه باعتبار الفعل من جهة قيامه به كان وجوباً ، فهما متّحدان ذاتاً متغائران اعتباراً - كما صرّح به بعض الأفاضل وكذلك أخوه في كتابيهما ( 1 ) - وعلى هذا القياس اللزوم والإلزام كما في الثاني ، وربّما يفرّق بينهما باختصاص الأوّل بما لو صدرت الصيغة من العالي بخلاف الثاني ، ولعلّه مبنىّ على تفسير الوجوب بكون الفعل بحيث يستحقّ فاعله المدح والثواب وتاركه الذمّ والعقاب ، والإيجاب بطلب الفعل مع عدم الرضا بتركه ، وإلاّ فعلى تفسير الثاني أيضاً بالأوّل أو الأوّل بالثاني لا يستقيم ذلك جزماً . وربّما يذكر بينهما فرق آخر وهو أنّ الإيجاب دلالة " الأمر " على أنّ الآمر أوجب الفعل المأمور به والوجوب دلالة " الأمر " على أنّ المأمور به له صفة الوجوب كما في النهاية والمنية ، حتّى أنّهما جعلا كون الصيغة للإيجاب أو للوجوب خلافاً آخر وعدّا كلاّ منهما قولا برأسه . وفي الأوّل أنّ الخلاف في ذلك بين الأشاعرة والمعتزلة ، ولعلّه مبنىّ على الخلاف المشهور بينهما في حسن الأشياء وقبحها باعتبار كونهما شرعيّين أو عقليّين . فعلى الأوّل - كما عليه الأشاعرة - لا يكون في الواجب صفة يدركها العقل ولو شأناً مقتضية للوجوب ، وإنّما هو إيجاب حصل من حكم الشارع الّذي لولاه لما كان الفعل بالذات صالحاً له . وعلى الثاني - كما عليه المعتزلة - يكون في الواجب صفة مقتضية للوجوب يدركها العقل ولو بكشف الشرع عنها في غير مستقلاّته . وأنت خبير بما في جميع ذلك ، أمّا في الأخيرين فواضح ، وأمّا في الأوّل فلأنّ الفعل والكيف عرضان متغايران بالذات والاعتبار معاً .
هامش
( 1 ) وهما الشيخ محمّد تقي صاحب هداية المسترشدين وأخيه الشيخ محمّد حسين الإصفهاني صاحب الفصول رحمهما الله تعالى ، راجع هداية المسترشدين 1 : 603 والفصول الغرويّة : 69 .