شرح
في كلّ خطوة من خطوات المشي إلى المسجد .
وما في الفقيه قال الصادق ( عليه السلام ) : " من مشى إلى المسجد لم يضع رجله على رطب
ولا يابس إلاّ يسبّح له إلى الأرضين السابعة " .
وما ورد في المسافرة لحجّ بيت الله الحرام مثل ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال - في رواية طويلة لأنصاري - : " فاعلم أنّك إذا لوحقت إلى سبيل الحجّ
ثمّ ركبت راحلتك وقلت : بسم الله ومضت بك راحلتك لم تضع راحلتك خفّاً ولم ترفع
خفّاً إلاّ كتب الله عزّ وجلّ لك حسنة ومحا عنك سيّئة " إلى آخره .
وما في مسافرة الزيارات ونحوها ممّا لا يكاد يخفى .
وهي كما ترى لا دلالة في شيء منها على ما هو المطلوب في المقام ، أمّا آية
العصيان فلخروج محلّ البحث عن مورد الإطلاق أو العموم من جهة عدم العصيان على
ترك المقدّمات عرفاً ، بل الّذي يعدّ منه إنّما هو ترك ذيها من غير نظر معه إلى ما تحقّق
معه من تركها أصلا .
وأمّا الآية الأُخرى مع الأخبار فلأنّ أقصى ما يستفاد منها كون ما يترتّب على
المقدّمات من المثوبات ممّا فضله الله عزّ وجلّ وهذا ليس من المدّعى في شيء ، بل لا
ينكره أحد .
أو يقال : إنّ ذلك وإن أُسند إلى المقدّمات إلاّ أنّه ليس لأجل المقدّمات بل هو ممّا
يترتّب على ذيها وإنّما أُسند إليها توزيعاً ، وذلك لما فيها من المدخليّة في حصوله من
باب السببيّة في الجملة فيوزع عليها ما قرّر له من الأجر والثواب .
ويشهد بما ذكرنا من التوجيهين أُمور :
منها : ما في رواية الحجّ من أنّه ( عليه السلام ) بيّن ذلك ثواباً للحجّ كما ينبّه عليه قوله ( عليه السلام ) -
قبل ما تقدّم - : وأمّا أنت يا أخ الأنصاري فإنّك جئت لتسألني عن حجّك وعمرتك وما
لك فيهما من الثواب .
ومنها : ما ورد في النظر إلى الكعبة الّذي ليس من المقدّمات ولا من ذيها من قول
الصادق ( عليه السلام ) : " من نظر إلى الكعبة فعرف من حقّنا وحرمتنا مثل الّذي عرف من حقّها
وحرمتها غفر الله له ذنوبه كلّها ، وكفاه همّ الدنيا والآخرة كلّها " .
وفي رواية أُخرى : " إنّ من نظر إلى الكعبة لم يزل يكتب له حسنة ويمحى عنه سيّئة
حتّى يصرف ببصره عنها " إلى غير ذلك من الروايات .