تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
شرح
في كلّ خطوة من خطوات المشي إلى المسجد . وما في الفقيه قال الصادق ( عليه السلام ) : " من مشى إلى المسجد لم يضع رجله على رطب ولا يابس إلاّ يسبّح له إلى الأرضين السابعة " . وما ورد في المسافرة لحجّ بيت الله الحرام مثل ما عن أبي جعفر ( عليه السلام ) عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أنّه قال - في رواية طويلة لأنصاري - : " فاعلم أنّك إذا لوحقت إلى سبيل الحجّ ثمّ ركبت راحلتك وقلت : بسم الله ومضت بك راحلتك لم تضع راحلتك خفّاً ولم ترفع خفّاً إلاّ كتب الله عزّ وجلّ لك حسنة ومحا عنك سيّئة " إلى آخره . وما في مسافرة الزيارات ونحوها ممّا لا يكاد يخفى . وهي كما ترى لا دلالة في شيء منها على ما هو المطلوب في المقام ، أمّا آية العصيان فلخروج محلّ البحث عن مورد الإطلاق أو العموم من جهة عدم العصيان على ترك المقدّمات عرفاً ، بل الّذي يعدّ منه إنّما هو ترك ذيها من غير نظر معه إلى ما تحقّق معه من تركها أصلا . وأمّا الآية الأُخرى مع الأخبار فلأنّ أقصى ما يستفاد منها كون ما يترتّب على المقدّمات من المثوبات ممّا فضله الله عزّ وجلّ وهذا ليس من المدّعى في شيء ، بل لا ينكره أحد . أو يقال : إنّ ذلك وإن أُسند إلى المقدّمات إلاّ أنّه ليس لأجل المقدّمات بل هو ممّا يترتّب على ذيها وإنّما أُسند إليها توزيعاً ، وذلك لما فيها من المدخليّة في حصوله من باب السببيّة في الجملة فيوزع عليها ما قرّر له من الأجر والثواب . ويشهد بما ذكرنا من التوجيهين أُمور : منها : ما في رواية الحجّ من أنّه ( عليه السلام ) بيّن ذلك ثواباً للحجّ كما ينبّه عليه قوله ( عليه السلام ) - قبل ما تقدّم - : وأمّا أنت يا أخ الأنصاري فإنّك جئت لتسألني عن حجّك وعمرتك وما لك فيهما من الثواب . ومنها : ما ورد في النظر إلى الكعبة الّذي ليس من المقدّمات ولا من ذيها من قول الصادق ( عليه السلام ) : " من نظر إلى الكعبة فعرف من حقّنا وحرمتنا مثل الّذي عرف من حقّها وحرمتها غفر الله له ذنوبه كلّها ، وكفاه همّ الدنيا والآخرة كلّها " . وفي رواية أُخرى : " إنّ من نظر إلى الكعبة لم يزل يكتب له حسنة ويمحى عنه سيّئة حتّى يصرف ببصره عنها " إلى غير ذلك من الروايات .