تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 436

مساهمون:

ص٤٣٦
شرح
ومنها : ما ورد في بعض الأخبار لبيان فضيلة زيارة مولانا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ممّا يقضي بأنّ كلّ خطوة من ذهابه حجّ ، وكلّ خطوة من إيابه حجّان ، مع أنّ الإياب وخطواته ليس من المقدّمات ، فلا يكون ذلك إلاّ من جهة التوزيع أو حاصلا على جهة الفضل والإحسان ، فإذا لم يكن هناك دليل على شيء من الاستحقاقين كان عدمهما هو الّذي يقتضيه القاعدة . ولكن يشكل ذلك بما ورد في الروايات من ترتّب الثواب على الوضوء وغيره من الطهارات ، وعلى أنّه لكلّ قطرة من الماء الّذي يقطر كذا ، ولغسل كلّ عضو يغسل كذا ، بل وفي رواية : " أنّ الوضوء حدّ من حدود الله ليعلم من يطيعه ومن يعصيه " . وفي أُخرى قال الصادق ( عليه السلام ) : " بينا أمير المؤمنين ذات يوم جالس مع محمّد ابن الحنفية ، إذ قال : يا محمّد ائتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة ، فأتاه محمّد بالماء - إلى قوله - : ثمّ رفع رأسه فنظر إلى محمّد فقال : يا محمّد من توضّأ مثل وضوئي وقال مثل قولي خلق الله تبارك وتعالى من كلّ قطرة ملكاً يقدّسه ويسبّحه ويكبّره ، فيكتب الله عزّ وجلّ ثواب ذلك له إلى يوم القيامة " . مع أنّ الأمر فيها غيري وليس ذلك لأجل ما ثبت فيها من الاستحباب النفسي . أمّا أوّلا : فلأنّ الثواب على هذا التقدير مترتّب على الاستحباب الفعلي والطهارات إذا أتى بها لأجل الأمر الإيجابي الغيري - كما هو المفروض - ليس فيها استحباب فعلي ليكون الثواب المدلول عليه بالروايات مترتّباً عليه . وأمّا ثانياً : فلأنّ الثواب لو كان لأجل الاستحباب النفسي لكان خارجاً عن الفرض ، إذ المفروض أنّ ما يترتّب عليها من الثواب إنّما هو لأجل الأمر الغيري كما لا يخفى على من تأمّل في صدر الرواية المذكورة حيث قال ( عليه السلام ) : " يا محمّد ائتني بإناء من ماء أتوضّأ للصلاة " والأمر في إطلاق ما ورد منها مطلقاً سهل بعد إعمال قاعدة حمل المطلق على المقيّد . نعم ربّما يشهد بما ذكر من احتمال ترتّب الثواب على الأمر الاستحبابي الثابت فيها عدّهم إيّاها من التعبديّات المحتاجة إلى قصد التقرّب وصريح حكمهم بلزومه ، فلو كان الأمر لمجرّد الغيريّة - على ما هو مفروض البحث - لما كان لذلك وجه لعدم افتقار الواجب الغيري إلى قصد الامتثال ، إلاّ أن يراد بذلك الامتثال بالأمر الغيري الثابت فيها . وفيه : أنّ امتثال الأمر الغيري مع ملاحظة ذلك الغير لا يرجع إلى محصّل إلاّ إذا أُريد به الامتثال بذلك الغير ولازمه أن يكون الثواب لأجله ، وهو خلاف ما يستفاد من الأخبار من