شرح
ومنها : ما ذكره الفاضل المذكور من جواز أخذ الأُجرة على فعل المقدّمة إذا لم
يترتّب عليها ذوها وعدم جوازه على القولين ، بناءً على ما تقرّر من عدم جواز أخذ
الأُجرة على فعل الواجبات ، مع عدم الفرق في ذلك بين الواجبات النفسيّة والغيريّة .
ومنها : ما ذكره ذلك الفاضل أيضاً من برء النذر بفعلها في الصورة المتقدّمة لو تعلّق
بفعل واجب على الثاني ، إذا قلنا بشمول الواجب عند الإطلاق للواجبات الغيريّة ، أو
صرّح الناذر بالتعميم بخلاف الأوّل .
ومنها : ما أشار إليه بعض الفضلاء من أنّه لو نذر أن يغتسل غسل الزيارة فاغتسل
لها ثمّ بدا له فلم يزر أو منعه مانع منها لم تبرأ ذمّته على الأوّل دون الثاني .
ومنها : ما أفاده ذلك الفاضل من مسألة التيمّم في سعة وقت الفريضة لغاية غيرها
بناءً على مراعاة الضيق ، فإنّه إذا لم يترتّب عليه الغاية كشف عن بطلانه فيبطل الفريضة
إن صلاّها به ولو في آخر وقتها ، وكذا لو تيمّم للفريضة عند ضيق وقتها ففاتته .
نعم لو تترتّب على تيمّمه في المقامين غايته كان تيمّمه حين وقوعه مطلوباً لها
أيضاً صحّ وجاز الدخول به في غاياته المتأخّرة ، إذ قصد الغاية بالمقدّمة غير معتبر في
مطلوبيّتها ، هذا كلّه على الأوّل وأمّا الثاني فيعرف حكمه بما علم .
الأمر الخامس : هل الواجب الغيري يوجب لفاعله استحقاق الثواب غير ما
يوجبه له الغير المشروط به ، ولتاركه استحقاق العقاب غير ما يوجبه له الغير المشروط
به أو لا ؟ بل لا استحقاق في ثواب ولا عقاب إلاّ من جهة الغير المشروط به فعلا وتركاً ،
وجوه بل أقوال .
ثالثها الفرق بين الاستحقاقين ففعل الواجب الغيري - بل كلّ مقدّمة للواجب -
يوجب الاستحقاق للثواب وتركه لا يوجب استحقاق عقاب غير ما يترتّب على ترك
الغير ، عزاه بعض الأعلام إلى بعض المحقّقين وحكى نقله عن الغزالي .
ثمّ قال : و " لا غائلة فيه ظاهر إلاّ أنّه قول بالاستحباب وفيه إشكال ، إلاّ أن يقال :
باندراجه تحت الخبر العامّ في " من بلغه ثواب على عمل ، وفعله التماس ذلك الثواب
أوتيه وإن لم يكن كما بلغه " فإنّه يعمّ جميع أقسام البلوغ حتّى فتوى الفقيه . فتأمّل " .
وستعرف ما في كلامه من الاستدراك بكلمة " إلاّ " فهو مع تسليمه هنا جواز ترتّب
المدح والثواب على الفعل يصرّح في ذيل المسألة بما يقضي بتجويزه ترتّب الذمّ
والعقاب على الترك أيضاً ، حيث قال : " بل لانضائق في ترتّب العقاب على ترك الوضوء
من جهة