شرح
مثل قولي " إشارة إلى ما قرأه ( عليه السلام ) من الأدعية والأذكار عند إيجاد كلّ من جزء من
أجزاء الوضوء ، وهو عطف على سابقه .
وقضيّة العطف في مثل ذلك مشاركة المعطوف والمعطوف عليه في السببيّة لترتّب
الجزاء ، فإنّه المنساق عرفاً فيما عطف على الشرط قبل ذكر الجزاء كما يقال : " إن دخل
زيد داري وجلس فأعطه درهماً " .
بل يمكن أن يقال : بكون المعطوف غير المعطوف عليه في مثل ذلك ، ويكون ذكره
للتفسير كما في قوله : " من خرج عن دينه وقتل إمامه فله كذا " وقضيّة ذلك كون الثواب
المذكور مترتّباً على المجموع أو على الدعاء في ضمن الوضوء ، فلم يظهر أنّ الوضوء
بما هو وضوء يوجب الاستحقاق .
أو يقال : إنّ الكلام في الأمر الغيري الّذي لا يقصد منه إلاّ التوصّل ، والوضوء وغيره
من الطهارات الثلاث ممّا ثبت فيها جهة تعبّديّة أيضاً فلذا يتوقّف صحّتها على نيّة
التقرّب ، فلِمَ لا يجوز أن لا يكون الثواب المدلول عليه بالأخبار تابعاً لتلك الجهة ، على
أنّ قصد التقرّب في كلّ شيء يوجب استحقاق المثوبات وارتفاع الدرجات
ولو كان ذلك من المباحات - كما يشهد به روايات أُخر - قاضية بمطلوبيّة القصد في كلّما
يفعله العبد ، فلا إشكال ولا نقض لعدم كون الطهارات باعتبار جهتها التوصّليّة من حيث
أنّها توصّليّة ممّا اعتبر منها قصد الامتثال ولا التقرّب على ما هو الأصل فيها بل في كلّ
واجب - كما تقدّم تحقيقه - ولا ممّا يترتّب عليها ثواب ، فلا منافاة أصلا ودعوى : أنّ
فرض الكلام فيما لو كان الأمر غيريّاً لا غير .
مدفوعة : بأنّ محلّ النقض والإشكال إنّما هو الطهارات ، وهي على ما صرّحوا به
فيما بين الواجبات ممّا اجتمعت فيها جهة التعبّديّة مع التوصّليّة في مقابلة التوصّليّة
الصرفة والتعبّديّة الصرفة .
أو يقال : إنّ ما ذكر في الواجبات الغيريّة من عدم استلزامها الاستحقاق إنّما هو من
باب القاعدة وهي قابلة للتخصيص ، وروايات الطهارات صالحة لكونها مخصّصة
فيخصّص بها القاعدة ولا بأس به ، لأنّه ليس بأوّل قارورة كسرت في الإسلام ، فتأمّل .
المطلب الثالث
فيما يتعلّق بالواجب باعتبار انقسامه إلى الأصلي والتبعي
فاعلم أنّ الشيء قد يكون مستقلاّ بالخطاب ومسوقاً لبيانه الكلام وقد لا يكون
كذلك ،