تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
شرح
مثل قولي " إشارة إلى ما قرأه ( عليه السلام ) من الأدعية والأذكار عند إيجاد كلّ من جزء من أجزاء الوضوء ، وهو عطف على سابقه . وقضيّة العطف في مثل ذلك مشاركة المعطوف والمعطوف عليه في السببيّة لترتّب الجزاء ، فإنّه المنساق عرفاً فيما عطف على الشرط قبل ذكر الجزاء كما يقال : " إن دخل زيد داري وجلس فأعطه درهماً " . بل يمكن أن يقال : بكون المعطوف غير المعطوف عليه في مثل ذلك ، ويكون ذكره للتفسير كما في قوله : " من خرج عن دينه وقتل إمامه فله كذا " وقضيّة ذلك كون الثواب المذكور مترتّباً على المجموع أو على الدعاء في ضمن الوضوء ، فلم يظهر أنّ الوضوء بما هو وضوء يوجب الاستحقاق . أو يقال : إنّ الكلام في الأمر الغيري الّذي لا يقصد منه إلاّ التوصّل ، والوضوء وغيره من الطهارات الثلاث ممّا ثبت فيها جهة تعبّديّة أيضاً فلذا يتوقّف صحّتها على نيّة التقرّب ، فلِمَ لا يجوز أن لا يكون الثواب المدلول عليه بالأخبار تابعاً لتلك الجهة ، على أنّ قصد التقرّب في كلّ شيء يوجب استحقاق المثوبات وارتفاع الدرجات ولو كان ذلك من المباحات - كما يشهد به روايات أُخر - قاضية بمطلوبيّة القصد في كلّما يفعله العبد ، فلا إشكال ولا نقض لعدم كون الطهارات باعتبار جهتها التوصّليّة من حيث أنّها توصّليّة ممّا اعتبر منها قصد الامتثال ولا التقرّب على ما هو الأصل فيها بل في كلّ واجب - كما تقدّم تحقيقه - ولا ممّا يترتّب عليها ثواب ، فلا منافاة أصلا ودعوى : أنّ فرض الكلام فيما لو كان الأمر غيريّاً لا غير . مدفوعة : بأنّ محلّ النقض والإشكال إنّما هو الطهارات ، وهي على ما صرّحوا به فيما بين الواجبات ممّا اجتمعت فيها جهة التعبّديّة مع التوصّليّة في مقابلة التوصّليّة الصرفة والتعبّديّة الصرفة . أو يقال : إنّ ما ذكر في الواجبات الغيريّة من عدم استلزامها الاستحقاق إنّما هو من باب القاعدة وهي قابلة للتخصيص ، وروايات الطهارات صالحة لكونها مخصّصة فيخصّص بها القاعدة ولا بأس به ، لأنّه ليس بأوّل قارورة كسرت في الإسلام ، فتأمّل . المطلب الثالث فيما يتعلّق بالواجب باعتبار انقسامه إلى الأصلي والتبعي فاعلم أنّ الشيء قد يكون مستقلاّ بالخطاب ومسوقاً لبيانه الكلام وقد لا يكون كذلك ،
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 438 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني