شرح
بالوجوب على الإطلاق فلا وجه لعدّه تفصيلا في المسألة ، هذا إذا أُريد بالعلّة
التامّة ما يكون مركّباً من الأجزاء والشروط وارتفاع الموانع ، وأما لو أُريد بها ما يكون
أمراً واحداً بسيطاً فيردّه :
أنّه ليس في أفعال المكلّفين ما يكون علّة تامّة للحكم أو موضوعه لكثرة ماله من
الشروط والموانع ، بحيث يخرج بانتفاء واحد من الأُولى أو وجود شيء من الثاني عن
كونه علّة تامّة مع أنّه مقدّمة عندهم وسبب في عرفهم ، كالبول في مقابلة وجوب الطهارة
فإنّه سبب مع أنّه ربّما لا يوجب وجوب الوضوء إذا اقترن بوجود مانع كالسلس ( 1 )
ونحوه .
وممّا تقرّر تبيّن أن ليس المراد بالسبب هاهنا ما كان سبباً لحكم شرعي كالملك ،
والإتلاف ، واليد ، والزنا ، والدلوك ، والغروب ، والفجر ، والبلوغ ، والحدث والالتقاط ،
والحيازة ، وإحياء الموات ، ونحو ذلك في سبب جواز الانتفاع ، ووجوب الضمان ،
ووجوب الحدّ ، ووجوب الفريضة ، ووجوب الطهارة ، وحصول الملك ، بل المراد به ما
كان سبباً لموضوع الحكم الشرعي فلذا يعبّر عنه بمقدّمة الوجود كالصيغة والوضوء
والغسل والتيمّم للعتق والطهارة الواجبين ، ومثله التدرّج من السلّم للكون على السطح
إذا صار واجباً ، والنظر في المقدّمتين للعلم الواجب .
والفرق أنّ الأُمور الثلاث الأُول أسباب شرعيّة والرابع سبب عاديّ والخامس
سبب عقليّ .
ومن هنا تبيّن أنّ ما عن قواعد الشهيد من تحديد السبب بكلّ وصف ظاهر منضبط
يناط به الحكم الشرعي وجوداً وعدماً ، أو كلّ وصف ظاهر منضبط دلّ الدليل على كونه
معرّفاً لإثبات حكم شرعي بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم - على ما
حكاه بعض الأعاظم - لا ينطبق على ما هو من موضوع بحث تلك المسألة . ولو رام به
تحديد مطلق السبب .
يرد عليه : مع اشتماله على قيد زائد وتطويل بلا طائل ، انتقاض عكسه بخروج ما
هو سبب لموضوع الحكم بجميع أنواعه الثلاث ، كما تبيّن أنّه لا وقع لما عساه يورد من
أنّ العلل الشرعيّة معرّفات - أي علل لحصول العلم بالشيء لا وجوده ، وبعبارة أُخرى
علل للإثبات والتصديق لا الثبوت والوجود فلا يصحّ أن يقال : هو ما يلزم من وجوده
الوجود ، وإنّما يصحّ أن يقال : ما يلزم من وجوده العلم بالوجود ، لأنّ ذلك لو صحّ لتمّ في
أسباب
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : السلس .