تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
شرح
بالوجوب على الإطلاق فلا وجه لعدّه تفصيلا في المسألة ، هذا إذا أُريد بالعلّة التامّة ما يكون مركّباً من الأجزاء والشروط وارتفاع الموانع ، وأما لو أُريد بها ما يكون أمراً واحداً بسيطاً فيردّه : أنّه ليس في أفعال المكلّفين ما يكون علّة تامّة للحكم أو موضوعه لكثرة ماله من الشروط والموانع ، بحيث يخرج بانتفاء واحد من الأُولى أو وجود شيء من الثاني عن كونه علّة تامّة مع أنّه مقدّمة عندهم وسبب في عرفهم ، كالبول في مقابلة وجوب الطهارة فإنّه سبب مع أنّه ربّما لا يوجب وجوب الوضوء إذا اقترن بوجود مانع كالسلس ( 1 ) ونحوه . وممّا تقرّر تبيّن أن ليس المراد بالسبب هاهنا ما كان سبباً لحكم شرعي كالملك ، والإتلاف ، واليد ، والزنا ، والدلوك ، والغروب ، والفجر ، والبلوغ ، والحدث والالتقاط ، والحيازة ، وإحياء الموات ، ونحو ذلك في سبب جواز الانتفاع ، ووجوب الضمان ، ووجوب الحدّ ، ووجوب الفريضة ، ووجوب الطهارة ، وحصول الملك ، بل المراد به ما كان سبباً لموضوع الحكم الشرعي فلذا يعبّر عنه بمقدّمة الوجود كالصيغة والوضوء والغسل والتيمّم للعتق والطهارة الواجبين ، ومثله التدرّج من السلّم للكون على السطح إذا صار واجباً ، والنظر في المقدّمتين للعلم الواجب . والفرق أنّ الأُمور الثلاث الأُول أسباب شرعيّة والرابع سبب عاديّ والخامس سبب عقليّ . ومن هنا تبيّن أنّ ما عن قواعد الشهيد من تحديد السبب بكلّ وصف ظاهر منضبط يناط به الحكم الشرعي وجوداً وعدماً ، أو كلّ وصف ظاهر منضبط دلّ الدليل على كونه معرّفاً لإثبات حكم شرعي بحيث يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم - على ما حكاه بعض الأعاظم - لا ينطبق على ما هو من موضوع بحث تلك المسألة . ولو رام به تحديد مطلق السبب . يرد عليه : مع اشتماله على قيد زائد وتطويل بلا طائل ، انتقاض عكسه بخروج ما هو سبب لموضوع الحكم بجميع أنواعه الثلاث ، كما تبيّن أنّه لا وقع لما عساه يورد من أنّ العلل الشرعيّة معرّفات - أي علل لحصول العلم بالشيء لا وجوده ، وبعبارة أُخرى علل للإثبات والتصديق لا الثبوت والوجود فلا يصحّ أن يقال : هو ما يلزم من وجوده الوجود ، وإنّما يصحّ أن يقال : ما يلزم من وجوده العلم بالوجود ، لأنّ ذلك لو صحّ لتمّ في أسباب
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر : السلس .