تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
شرح
الأحكام وأمّا الموضوعات فأسبابها ما يلزم من وجودها وجود المسبّبات . نعم لو رام المعرِّف بيان مطلق السبب لاتّجه إليه أنّه أخصّ من المعرَّف لعدم تناوله ما يكون سبباً لنفس الحكم كما لا يخفى . وأمّا الشرط : فهو في اللغة متحرّكاً العَلامَة وساكناً مجرّد الإلزام والالتزام ، نصّ عليه الجوهري على ما حكاه بعض الأعاظم . وفي القاموس إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه ، وكأنّه خصّه بالذكر توضيحاً ومثالا وإلاّ فهو لا يختصّ بالبيع وأمثاله على ما يساعده فهم العرف وتبادر أهل اللسان ، ويشهد به الاستعمالات الواردة مورد إفادة المعنى الحقيقي من غير تأمّل ، فلذا جعله في المجمع معروفاً . وفي الاصطلاح فالمعروف من معناه ما يلزم من عدمه عدم المشروط ولا يلزم من وجوده وجوده ، وكأنّهما فصلان لجنس مقدّر مشترك بينه وبين السبب - المتقدّم ذكره - وهو الخارج ، على ما هو المعلوم من طريقتهم من جعلهم الفارق بينها وبين الجزء دخوله وخروجهما ، وإنّما لم يصرّحوا بذكره عند التحديد إحالة للأمر إلى وضوحه أو معلوميّته من اصطلاحهم مع كون الغرض في هذا المقام التفسير الإجمالي المفيد لتصوّره إجمالا ، أو لأنّ الغرض بيان ما يتميّز به الشرط عن مشاركه في الجنس القريب وهو السبب ، لا كلّ مشاركاته ليعتبر فيه ما يعتبر في ماهيّته . والمفروض أنّه حاصل بما ذكر كما يشهد به اكتفائهم في حدّ السبب أيضاً بما يوجب امتيازه عن الشرط أو هو والمانع أيضاً ، لا عن كلّ ما يشاركه ولو في الجنس البعيد كالجزء . فلا يرد عليه : انتقاضه طرداً ببعض أجزاء المقتضي ولا بعض أجزاء المشروط ، إن كان مركّباً فإنّ الجزء مطلقاً وإن كان ممّا يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده الموجود ، إلاّ أنّه خارج بالجنس المطويّ في الكلام وهو الخارج الموصوف بالموصول المذكور صريحاً . وأمّا ما يورد أيضاً على طرده بالمقتضي الجامع لعدم الشرط ولوجود المانع ، فلعلّه كلام ظاهريّ ناش عن قلّة التدبّر في مفهوم التعريف ، فإنّ كلمة " من " - على ما تقدّم الإشارة إليه - نشويّة قاضية بكون عدم المشروط ناشياً عمّا فرض انعدامه أوّلا من الشرط ، فإذا فرض الشرط في المقتضي معدوماً فانعدام المشروط يستند إليه سواء فرض معه المقتضي منعدماً أيضاً أو لا ، ضرورة أنّ الأثر الواحد الشخصي لا يستند إلى علّتين