تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
شرح
السبب وما يرجع منها إلى تأثيره واقتضائه ، والقوم إنّما فرضوا عدم قدح مصادفة فقدان الشرط في صدق السببيّة في شروط التأثير وحصول الأثر لا في شروط السبب والمؤثّر ، كما أنّ فرض عدم قدح مصادفة وجود المانع في ذلك إنّما هو في موانع حصول الأثر لا في موانع تحقّق السبب والمؤثّر ، ولا يتمّ ذلك إلاّ عند تمام السبب بتحقّق جميع شرائطه وفقد جميع موانعه ، فحينئذ يصدق عليه أنّه ما يلزم من وجوده الوجود لذاته ، سواء صادف انتفاء بعض شرائط تأثيره أو وجود بعض موانعه أو لم يصادف . وضابط ما قرّرناه من الفرق : أنّ كلّ شرط يرجع اعتباره إلى نفس السبب فهو من شرائط المؤثّر ، وكلّ شرط يرجع اعتباره إلى محلّ تأثير أو إلى من يباشر إيجاده فهو من شرائط التأثير وحصول الأثر . وعلى هذا القياس الموانع عند إضافتها إلى السبب أو إلى تأثيره ، فالعربيّة في الصيغة والصراحة والتنجيز وغيرها من الخصوصيّات المقرّرة في محلّه شروط لنفس السبب ، كما أنّ مقابلات تلك الأُمور موانع في نفس السبب ، فلا يتمّ السبب بانتفاء بعض منها . كما أنّه لا يتمّ عند وجود بعض مقابلاتها بل يكون سبباً ناقصاً ، فلا يصدق عليه حينئذ : أنّه ممّا يلزم من وجوده الوجود لذاته من غير فرق في ذلك بين صورتي انتفاء الشرط أو وجود المانع ، ومملوكيّة المحلّ وكمال المباشر بالبلوغ والعقل ونحوه شروط لتأثير السبب لا نفسه ، كما أنّ مقابلات هذه الأُمور موانع في التأثير وحصول الأثر لا في المؤثّر . ومن البيّن أنّ مصادفة السبب لانتفاء بعض تلك الشروط أو وجود بعض هذه الموانع لا تنافي تماميّته بتحقّق الشرائط الراجعة إليه وانتفاء الموانع المضافة إليه بأسرهما ، وغرض المعرّف باعتبار القيد المذكور إنّما هو إدخال مثل ذلك في الحدّ . ومن المعلوم أنّ السبب التامّ قد يجامع انتفاء شرط تأثيره أو وجود مانع تأثيره ، فيصدق عليه : أنّه بحيث لو خلّي وطبعه لكان مقتضياً للتأثير ، وإنّما عدم فعليّة اقتضائه لأجل عارض لولاه لكان التأثير حاصلا بالفعل ، من غير فرق بين أن يكون العارض عدم شرط ممّا ذكر أو وجود مانع كما عرفت ، وإلاّ فلا يستريب أحد في أنّ السبب إذا كان فاقداً لبعض الأُمور المعتبرة في تحقّقه وانعقاد نفسه من وجود شرط أو فقد مانع لم يكن سبباً ، وإلاّ لما كان ذلك المفقود شرطاً ولا هذا الموجود مانعاً فيه وهذا خلف ، فلم يكن يتوهّم أحد أنّ هذا ممّا يصدق عليه عنوان السببيّة حتّى يطلب إدراجه في حدّه بالقيد المذكور .