تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
شرح
ولا ينبغي دفعه بإبداء الفرق بين ما يترتّب من العدم على العدم بواسطة أو بلا واسطة . والمقصود من الحدّ هو الثاني والمفروض في مورد النقض هو الأوّل ، نظراً إلى أنّ اللازم أوّلا إنّما هو عدم الشرط وعدم المشروط مترتّب عليه لا على عدم جزء السبب لكونه تكلّفاً . وربّما يحكى عن القواعد الشهيديّة تعريف الشرط : بما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته ، ولا يشتمل على شيء من المناسبة في ذاته بل في غيره . فأخرج بالأوّل المانع ، وبالثاني السبب ، كما احترز بالثالث عن مقارنة وجوده لوجود السبب أو قيام المانع فيلزم الوجود أو العدم لكن لا لذاته بل لأمر آخر ، وبالرابع عن جزء العلّة فإنّه يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم ، إلاّ أنّه اشتمل على جزء المناسب فإنّ جزء المناسب مناسب هكذا نقل بعض الأعاظم فعقّبه بإيرادات بعضها غير وارد ، وورود بعضها الآخر والعدم مبنيّ على ملاحظة عبارة القواعد بنفسها ولم تكن تحضرنا وما تيسّر لنا الوصول إليها بعد الفحص التامّ لنستعلم ما هو حقيقة المرام . ثمّ إنّ المقدّمة سبباً كانت أو شرطاً لابدّ لها من حاكم بمقدّميتها ، فهي بهذا الاعتبار إمّا عقليّة أو عاديّة أو شرعيّة . والأُولى مقدمّة يكون وجود ذيها بدونها محالا عند العقل ، كالنظر المحصّل للعلم الواجب في السبب ، وترك الضدّ الّذي يستحيل فعل الضدّ بدونه عقلا في الشرط . والثانية مقدّمة يكون وجود ذيها بدونها محالا عادة ، كجزّ الرقبة للقتل الواجب في السبب ، ونصب السلّم للصعود على السطح في الشرط . وأمّا التدرّج على درجات السلم فهو من السبب العادي ، فإنّ العادة في كلّ ذلك قاضية باستحالة القتل والصعود بدون الجزّ والنصب والتدرّج وإلاّ فالعقل لا يأبى عن ذلك ، لإمكانه بالخنق والطيران ونحوهما . والثالثة مقدّمة بكون وجود ذيها بدونها محالا عند الشرع وفي نظر الشارع ، وهي في الأسباب كالصيغة للعتق ، والوضوء والغسل والتيمّم للطهارة ، وفي الشروط كالطهارة للصلاة . وربّما يقال : بأنّ مرجع ذلك أيضاً إلى المقدّمة العقليّة ، لأنّ الموقوف على الطهارة ليس ذات ا لصلاة بل الصلاة المصحوبة للطهارة ، ووجودها بدون الطهارة أو بدون الوضوء محال عقلا ، فإنّ العقل يحكم بتوقّف وجود الصلاة مع الطهارة على الطهارة والوضوء ، إلاّ أنّ منشأ ذلك التوقّف هو الشرع حيث جعل الواجب الصلاة مع الطهارة ، ولعلّه أوجب تسمية الطهارة والوضوء