تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
شرح
أنّ الحدّ يشمل العلّة التامّة الجامعة للمقتضي والشرائط وانتفاء الموانع ، إذ لا مانع عن كون السبب على أحد الاصطلاحين أخصّ منه على الاصطلاح الآخر . وقد عرفت أنّ القيد معتبر في كلا المقامين على ما صرّح به بعض الأعلام . ومن الفضلاء من ذكر أنّ ذلك صريح في أنّ المراد بالسبب ما يتناول السبب الناقص أيضاً ، فقال : " وفيه نظر لأنّ الظاهر أنّ من قال بالاقتضاء في السبب لم يقصد به السبب الناقص ، أعني ما يصادف وجود المانع ولو مع العلم به ، إذ لا غرض للآمر في فعله ، وكذا من يجعل الأمر بالمسبّب راجعاً إلى الأمر بالسبب لم يقصد به السبب الناقص كما يفصح عنه دليله ، مع أنّ إطلاق السبب على السبب الناقص مجاز ولا قرينة عليه في كلامه ، فلا يصحّ حمله عليه . ومن الأعاظم من أورد عليه أيضاً : بأنّه غير مجد فيما أرادوه تعليلا بأنّ اللزوم إذا كان معلولا للذات فلا يختلّف ، ولا يتخلّف فيكون مفاده عدم الانفكاك مطلقاً ، فبذلك ينطبق على اصطلاح المتكلّمين وهو كون السبب عبارة عن العلّة التامّة . ومن الأفاضل من أورد عليه أيضاً : بأنّ أقصى ما يستفاد من القيد المذكور التحرّز عن التخلّف الحاصل من وجود المانع . وأمّا ما يكون لفقدان الشرط فالاستلزام غير حاصل مع عدمه ، إذ ذات المقتضى مع قطع النظر عن وجود الشرط غير كاف في الوجود ، وأيضاً فالتحرّز به عن قيام سبب مقام آخر غير ظاهر أيضاً ، إذ لا اقتضاء لانتفاء السبب الخاصّ في انتفاء المسبّب حتّى يكون قيام السبب الآخر خروجاً عن مقتضى ذلك السبب ، لوضوح أنّ اللازم قد يكون أعمّ . ومن المقرّر عدم انتفاء الملزوم انتفاء اللازم ، وبمثل ذلك أورد عليه بعض مشايخنا دام ظلّه - على ما سمعناه في مجلس الدرس - فقال : " إنّ ذلك القيد بالنظر إلى القضيّة الأُولى وإن كان له فائدة حينئذ على تقدير مصادفة السبب لوجود المانع ، ضرورة أنّ المقتضي أمر له أن يقتضي مقتضاه ، بمعنى أنّه لو خلّى وطبعه له ذلك ، ولكن عدم فعليّة حصول مقتضاه في الصورة المفروضة إنّما هو لوجود المانع وهو لا ينافي فعليّة الاقتضاء ، ولكن لا فائدة له أصلا على تقدير مصادفة عدم الشرط ، ضرورة أنّ المقتضي إنّما يقتضي عند مصادفة وجود الشرط وأمّا مع انتفائه فليس بحيث لو خلّى وطبعه لكان مقتضياً لذاته ، مع أنّه بالنسبة إلى القضيّة الثانية أيضاً غير