تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
فلا خير في خروجه ، ولكنّه دعوى يشكل إثباتها . وأنت خبير بورود كلّ ذلك على خلاف التحقيق ، فإنّ الغرض من اعتبار هذا القيد إفادة أنّ المعتبر في مفهوم السبب المرادف للمقتضي إنّما هو شأنيّة الاقتضاء لا فعليّته ليكون مرادفاً للعلّة التامّة . فحاصل الفرق بينهما أنّ العلّة التامّة ما يلزم من وجوده الوجود فعلا ومن عدمه العدم فعلا ، والسبب ما من شأنه أن يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ، ومعلوم صدق هذه القضيّة على كلّ واحد من الأسباب المتعدّدة ، فإنّ له ذلك بمعنى أنّه بحيث لولا قيام سبب آخر مقامه للزم من انتفائه انتفاء المسبّب . غاية الأمر أنّ الفرض غير متحقّق ، وقد قرّر في محلّه أنّ كذب الشرط لا يستلزم كذب الشرطيّة . والمناقشة إنّما يتّجه لو أُريد بالاقتضاء حصوله فعلا . وأمّا مناقشة فاقد الشرط فيدفعها : عدم الفرق بينه ( 1 ) وبين مصادف وجود المانع ، فإنّ مصادفة وجود المانع إذا لم تكن قادحة في صدق السببيّة فكذلك مصادفة عدم الشرط أيضاً غير قادحة ، ولو فرض الثاني قادحاً فلابدّ من كون الأوّل أيضاً قادحاً ، ولا سيّما على مذهبه - دام ظلّه - من إرجاع عدم المانع إلى الشرط ، المستلزم لفرضه وصفاً وجوديّاً ليصدق عليه عنوان الشرطيّة . ألا ترى أنّ العلم بالمقدّمتين سبب عقلي للعلم بالمطلوب ، ولكنّه مشروط بكلّية الكبرى منهما فتكون الجزئيّة مانعة ، والنار سبب عادي لإحراق الخشب ولها شرط وهو يبوسة الخشب فتكون الرطوبة مانعة عنها ، والصيغة سبب شرعيّ لحصول الانتقال ولكنّها مشروطة بالتنجيز فيكون التعليق مانعاً لها ، فإذا جاز دخول كلّ من ذلك مع مصادفة وجود المانع في حدّ " السبب " ولم يكن وجوده منافياً لما اعتبر فيه من لزوم الوجود بالوجود بحسب الذات لجاز ذلك بعينه في مصادفة عدم الشرط ، إذ لا معنى له إلاّ وجود المانع الغير القادح والفرق تحكّم صرف ، كما أنّه إذا لم يجز ذلك عند مصادفة عدم الشرط لكان الحال كذلك في مصادفة وجود المانع ، إذ لا يكون إلاّ عبارة عن فقد الشرط والتفرقة بينهما مكابرة واضحة ، وكأنّه وهم ( 2 ) نشأ عن الخلط بين ما يرجع من الشروط إلى نفس
هامش
( 1 ) هذا جواب نقض ( منه ) . ( 2 ) هذا جواب حلّي ( منه ) .