شرح
فلا خير في خروجه ، ولكنّه دعوى يشكل إثباتها .
وأنت خبير بورود كلّ ذلك على خلاف التحقيق ، فإنّ الغرض من اعتبار هذا القيد
إفادة أنّ المعتبر في مفهوم السبب المرادف للمقتضي إنّما هو شأنيّة الاقتضاء لا فعليّته
ليكون مرادفاً للعلّة التامّة .
فحاصل الفرق بينهما أنّ العلّة التامّة ما يلزم من وجوده الوجود فعلا ومن عدمه
العدم فعلا ، والسبب ما من شأنه أن يلزم من وجوده الوجود ومن عدمه العدم ، ومعلوم
صدق هذه القضيّة على كلّ واحد من الأسباب المتعدّدة ، فإنّ له ذلك بمعنى أنّه بحيث
لولا قيام سبب آخر مقامه للزم من انتفائه انتفاء المسبّب .
غاية الأمر أنّ الفرض غير متحقّق ، وقد قرّر في محلّه أنّ كذب الشرط لا يستلزم
كذب الشرطيّة .
والمناقشة إنّما يتّجه لو أُريد بالاقتضاء حصوله فعلا .
وأمّا مناقشة فاقد الشرط فيدفعها : عدم الفرق بينه ( 1 ) وبين مصادف وجود المانع ،
فإنّ مصادفة وجود المانع إذا لم تكن قادحة في صدق السببيّة فكذلك مصادفة عدم
الشرط أيضاً غير قادحة ، ولو فرض الثاني قادحاً فلابدّ من كون الأوّل أيضاً قادحاً ، ولا
سيّما على مذهبه - دام ظلّه - من إرجاع عدم المانع إلى الشرط ، المستلزم لفرضه وصفاً
وجوديّاً ليصدق عليه عنوان الشرطيّة .
ألا ترى أنّ العلم بالمقدّمتين سبب عقلي للعلم بالمطلوب ، ولكنّه مشروط بكلّية
الكبرى منهما فتكون الجزئيّة مانعة ، والنار سبب عادي لإحراق الخشب ولها شرط
وهو يبوسة الخشب فتكون الرطوبة مانعة عنها ، والصيغة سبب شرعيّ لحصول الانتقال
ولكنّها مشروطة بالتنجيز فيكون التعليق مانعاً لها ، فإذا جاز دخول كلّ من ذلك مع
مصادفة وجود المانع في حدّ " السبب " ولم يكن وجوده منافياً لما اعتبر فيه من لزوم
الوجود بالوجود بحسب الذات لجاز ذلك بعينه في مصادفة عدم الشرط ، إذ لا معنى له
إلاّ وجود المانع الغير القادح والفرق تحكّم صرف ، كما أنّه إذا لم يجز ذلك عند مصادفة
عدم الشرط لكان الحال كذلك في مصادفة وجود المانع ، إذ لا يكون إلاّ عبارة عن فقد
الشرط والتفرقة بينهما مكابرة واضحة ، وكأنّه وهم ( 2 ) نشأ عن الخلط بين ما يرجع من
الشروط إلى نفس
هامش
( 1 ) هذا جواب نقض ( منه ) .
( 2 ) هذا جواب حلّي ( منه ) .