تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
شرح
صدر عن ذلك ليس بخارج عمّا تعلّق به الطلب حتّى يؤخذ مورداً للنقض ، كما أنّ ما صدر عن الغافل الابتدائي ليس بداخل في العنوان حتّى ينتقل من بطلان كونه امتثالا إلى بطلان المدّعى . ومحصّل الجواب : منع الملازمة على تقدير وبطلان اللازم على تقدير آخر ، ومثله النقض بالناسي ، فإنّ ما يصدر منه مطلوب للآمر بل عينه ، وإن كان هو ناسياً لأمره . وأمّا الشرع : فقد استدلّوا منه على اعتبار النيّة في كلّ واجب إلاّ ما أخرجه الدليل بوجوه واهية غير ناهضة على مطلوبهم . منها : قوله تعالى : ( وما أُمروا إلاّ ليعبدوا الله مخلصين له الدّين ) ( 1 ) حكى الاستدلال به عن العلاّمة في المنتهى ، وعن المحقّق في المعتبر ، مضافاً إلى قوله تعالى : ( فاعبد الله مخلصين له الدّين ) ( 2 ) وتمسّك به العلاّمة والسيّد في التهذيب والمنية على ما رأيناه . وكان وجه الاستدلال به : أنّه بقرينة النفي والاستثناء قصر للمأمور به العامّ المقدّر بالعبادة على وجه الإخلاص ، إمّا بزعم أنّ العبادة ما اعتبر في مفهومها عرفاً ذلك ، أو جعل الدين الّذي هو الطريقة عبارة عن مجموع العقائد وفعل الواجبات ، نظراً إلى أنّ الإخلاص به لا يتأتّى إلاّ بقصد الامتثال . والظاهر عدم الفرق بين جعل مدخول " اللام " غاية لمضمون الأمر ، بدعوى : كون " اللام " للعلّة ، ليكون التقدير : " وما أمروا بشيء ممّا أمروا به إلاّ لأجل أن يعبدوا الله " أو جعله نفس المأمور به ، بدعوى : كون " اللام " للتقوّي نظير ما في قوله تعالى : ( وأُمرت لأعبد الّذي فطرني ) ( 3 ) وقوله أيضاً ( وأُمرنا لنسلم لربّ العالمين ) ( 4 ) وغير ذلك ممّا وقع " اللام " عقيب الأمر أو الإرادة كقوله : ( إنّما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ) ( 5 ) كما توهّم ، ولا بين أن يقدّر المأمور به على الأوّل من جنس المستثنى ليكون التقدير : " وما أُمروا بالعبادة " على ما حكى عن ابن هشام في المغني من القول بأنّ هذه " اللام " لو كانت للغاية فلابدّ من كون مدخولها مفعولا للفعل المتقدّم عليه ، بمعنى لزوم أن يقدّر مفعول ذلك الفعل من جنس مدخولها ، أو غيره كما يتوهّم أيضاً .
هامش
( 1 ) البيّنة : 5 . ( 2 ) الزمر : 2 . ( 3 ) كذا في الأصل ، والآية المباركة هكذا : ( ومالي لا أَعبد الّذي فطرني ) ( يس : 36 ) . ( 4 ) الأنعام : 71 . ( 5 ) الأحزاب : 33 ، وقوله أيضاً : ( يريد الله ليبيّن لكم ) ( منه ) . ( النساء : 4 ) .