تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
شرح
عقاب ، والتالي باطل والملازمة بيّنة ، فيكون ذلك كاشفاً عن عدم حصول الامتثال . فيردّه : منع الملازمة ، ضرورة أنّ ما ذكر من الذمّ واستحقاق العقاب لا يكون مترتّباً على مخالفة الأمر - كما هو الغرض الأصلي على تقدير شرطيّة القصد - وإنّما هو مترتّب على العزم على المعصية من قصد القتل ، أو البناء على المخالفة ، أو على ما هو محرّم في نفسه ولو بمنع شأني ، فإنّ الإتيان بما طلبه عدوّ المولى لأجل ذلك ممّا هو منهيّ عند المولى ولو شأناً لكونه إهانة عليه ، فالذمّ والعقاب إنّما يترتّبان على عنوان آخر من المخالفة لا على مخالفة الأمر . ولو سلّم فقضيّة ذلك تقيّد المأمور به بعدم اجتماعه مع الحرام ، فيكشف ذلك عن أنّ مطلوب المولى بالأمر ليس بما هو مطلوب تركه ، ولا القدر الجامع بينه وبين غيره وهو أمر آخر لا ربط له بالمدّعى ، ولا ننكره كما يأتي تفصيل القول فيه عند دفع توهّم ما قيل في الواجب التوصّلي من اجتماعه مع الحرام ، فلذلك ترى أنّه لا ذمّ ولا عقاب فيما لو خلا العمل عن العنوانات الأخر ممّا نهى عنها وعن قصدها مع خلوّه عن قصد امتثال الأمر . الثاني : أنّ الناسي والغافل لا يكونان مأمورين ، والشاعر للأمر لو لم يعتبر في امتثاله القصد كفاه إيقاع الفعل مطلقاً ولو كان مستهزئً ولا ريب في بطلانه . بيان الملازمة : أنّ مجرّد إيقاع الفعل لو كان يكفي لما يفترق بين فرد من أفراده وهو ظاهر . والجواب : أنّ المقصود إطلاق المأمور به بالنسبة إلى قصد الامتثال وهو غير مناف لتقيّده من جهات أُخر كما عرفت ، وإيقاع الفعل استهزاءً قبيح في نفسه ومطلوب تركه فلا يعقل كونه مطلوباً فعله ، فالمأمور به مقيّد بعدم ذلك كتقيّده بعدم الإهانة ولا قصد المعصية من جهة أُخرى ، وهو أعمّ من تقيّده بقصد الامتثال . الثالث : أنّ المطلوب وإن كان هو الطبيعة لكن لم يظهر كفاية الإتيان به مطلقاً بل ما دام الوصف وفي تلك الحال ، ومقتضى التوقيفيّة الاكتفاء فيه بمورد اليقين ، للزوم تحصيل البراءة بعد ثبوت الاشتغال ، أو ما ذكرناه أظهر الأفراد ومتبادرها عند الإطلاق ، كتبادر النقد الرائج من إطلاق لفظ " النقد " فيلزم حمل اللفظ عليه ، وبدونه يشكّ في الامتثال . والجواب : أنّه بعد تسليم كون المطلوب هو الطبيعة ، فدعوى عدم ظهور كفاية الإتيان به مطلقاً أعجب شيء في المقام ، كيف وأصالة الإطلاق كافية في ظهور كفاية الإتيان مطلقاً ، ومعها لا مجال للتمسّك بقاعدة الاشتغال كما لا يخفى .