تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
شرح
ولو سلّم أنّ المقام من مجاري القواعد العامّة العمليّة فإنّما هو من مجاري أصل البراءة - لما هو المقرّر في محلّه - ومعه يحصل العلم الشرعي بالامتثال . أو يقال : إنّ الاشتغال لم يثبت إلاّ بأصل الطبيعة وهي حاصلة كما هو المفروض . وأمّا دعوى : أنّ ما ذكر أظهر الأفراد ومتبادرها فكلام ظاهري لا يجدي ، إذ لو أُريد بالظهور ما نشأ عن كمال الفرد . ففيه : أنّه ممّا لا اعتداد به ، ولو أُريد به ما نشأ عن غلبة وجوده في الشرعيّات ، فيردّه : منع الغلبة في هذا الطرف إن لم تكن في الطرف الأخير ، نظراً إلى أنّ الأمر في الشريعة قد ورد على نوعين ، فمن نوع التعبّدي الصلاة والصوم والحجّ وغيره من العبادات ، ومن نوع التوصّلي إزالة النجس عن المسجد ، وتطهير الثوب أو البدن عن النجاسة ، وأداء الدين ، وردّ الوديعة ، وردّ السلام ، وغير ذلك ممّا لا يخفى . وظاهر أنّ الغلبة لو لم تكن متحقّقة في الثاني فليست بمتحقّقة في الأوّل جزماً . أو في العرفيّات ، فيدفعه : عدم وجوده مورد فيها يكون قصد الامتثال معتبراً في أداء المأمور به فضلا عن كونه الغالب . ولو أُريد به ما نشأ عن غلبة الإطلاق عليه في الشرع أو العرف . ففيه أيضاً : منع واضح بل أظهر منعاً عمّا سبق كما لا يخفى ، وقياس ما نحن فيه على " النقد " المنصرف عند الإطلاق إلى الرائج مع الفارق من وجوه شتّى . الرابع : طبائع الأفعال وإن كانت غير متوقّفة على حصول النيّة ، بل الأفعال أفعال لغةً وعرفاً إلاّ أنّ امتثال الأوامر يتوقّف عليه ، وإلاّ لزم عدم الفرق في الامتثال بين ما صدر من الغافل والناسي وغيرهما والكلّ واضح البطلان . والجواب : أنّ الافعال إذا سلّم عدم توقّفها لغةً وعرفاً على حصول النيّة فأيّ دليل قضى بتوقّف امتثال الأوامر على حصولها ، مع أنّ ظاهر اللفظ لغةً وعرفاً تعلّقها بها على طبائعها الكلّيّة . والنقض بلزوم عدم الفرق في الامتثال بين ما صدر من الغافل والناسي وغيرهما ليس في محلّه ، إذ لو أُريد بالغافل ما هو كذلك ابتداءً فهو خارج عن موضع البحث ، إذ لا يتوجّه إليه خطاب حتّى ينظر في حاله . ولو أُريد به ما طرأه الغفلة بعد ما تفطّن بالتكليف . ففيه : ما تقدّم في المرحلة الأُولى من أنّ هذه الغفلة غير قادحة في صدق الامتثال ، فما