تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
شرح
ولا يرد : أنّه تعريف بما يوجب الدور ، بعد ملاحظة أنّ التعبّد في المعرِّف محمول على مفهومه اللغوي أو العرفي . والمراد بالثاني ما أمر به لأجل حصوله في الخارج ، بمعنى كون الداعي إلى إيجابه مجرّد حصوله لا غير . ومن خواصّ الأوّل اشتراطه بكون الإتيان به مقروناً بقصد الامتثال ، فبدونه لا يسقط الطلب ولا يخرج عن العهدة ولو بلغ في حصوله الخارجي ما بلغ ، لا لأنّ المطلوب حاصل ومعه لا يسقط الطلب وإلاّ يلزم طلب الحاصل وأنّه محال ، بل لأنّ المطلوب هو العمل المقرون بقصد الامتثال ، فالمطلوب فيما تجرّد عن القصد المذكور ليس بحاصل والحاصل ليس بمطلوب . وقضيّة ذلك بقاء الطلب حتّى يحصل المطلوب . ومن لوازم الثاني عدم افتقاره إلى مقارنته للقصد المذكور فبمجرّد حصوله في الخارج على أيّ نحو اتّفق ولو مجرّداً عن القصد يترتّب عليه ا لأثر المقصود منه ، وهو الّذي يعبّر عنه بالصحّة بمعنى ترتّب الأثر ، ولازمه فراغ الذمّة وسقوط الطلب وعدم استحقاق العقوبة ، وإن لم يترتّب عليه استحقاق المثوبة عليه في بعض صوره كما لا يخفى . والحاصل أنّ مجرّد حصوله في الخارج كائناً ما كان يسقط معه الطلب ، ضرورة استحالة طلب الحاصل . غاية الأمر أنّه لا يترتّب عليه حينئذ ثواب لتوقّفه على قصد الامتثال ، فالفرق بين القسمين منحصر فيما ذكر . وقد يقال بينهما مع ذلك فرق آخر من وجهين : أحدهما : جواز اجتماع الثاني مع الحرام دون الأوّل . وثانيهما : اشتراط الأوّل بالمباشرة النفسيّة دون الثاني ، وقد يقيّد الجميع بالغالب ، وكيف كان فهو ضعيف بما سنقرّره . فإذا ورد أمر في الشريعة لطلب شيء فلو علم من دلالة خارجيّة بأنّ المراد به التعبّدي خاصّة أو التوصّلي كذلك أخذ به وعمل بموجبه ، ولو لم يعلم بذلك من جهة فقد الدلالة الموجب لحصول الاشتباه من جهة دوران الأمر بينهما ، فهل الأصل أن يحكم بالتعبّد أو التوصّل أو يجب التوقّف ؟
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 325 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني