تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
شرح
وفي بعض الروايات عن أبي جعفر ( عليه السلام ) " قال : كلّ ذنب يكفّره القتل في سبيل الله عزّوجلّ إلاّ الدين ، فإنّه لا كفّارة له إلاّ أدائه ، أو يقضى صاحبه ، أو يعفو الّذي له الحقّ " ( 1 ) . وبالجملة ثبوت المغفرة بفعل الطاعة يقيني في الجملة لا إشكال فيه ، بل هو اتّفاقي لا خلاف فيه ، وكذلك الحبط بمعنى ذهاب الحسنات ببعض السيّئات من دون أن يذهب من السيّئة شيء ، فإنّ الشرك موجب لذلك إجماعاً ولا يقدح فيه ظهور قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره * ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ) ( 2 ) لخروج الآيات الصريحة والأخبار المتواترة والإجماع الضروري مخصّصة ، فلا وجه لمنع الصغرى بالمرّة . نعم يتّجه المنع عن كلّية هذه الدعوى - كما في كلام فحول الأجلّة - ومعه لا يتمّ الاستدلال ، ولا يجديه ضمّ عدم القول بالفصل لثبوت القول به جزماً ، فإنّ من الأصحاب جماعة يخصّصون المكفّرية بالتوبة وغيرها من الطاعات في الجملة . فما قيل : من أنّ الظاهر من سبب المغفرة هو التوبة لا فعل المأمور به فإنّه سبب للثواب لا للمغفرة ، فإن أُريد به سلب العموم فمرحباً بالوفاق ، وإن أُريد به عموم السلب فيكفي في ردّه ما أشرنا إليه من النصوص . وربّما يورد أيضاً : بمنع عموم الآية بالقياس إلى كلّ مأمور إذ ربّ مأمور لا ذنب له ، وأقلّ مراتبه من كان في أوّل بلوغه ، وليس في الآية ما يقضي بعموم الأسباب حتّى تفيد وجوب المسارعة في كلّ أمر يكون . وقد يجاب عنه : بعدم القول بالفصل ، وقد يقال : بأنّه لو قرّر الاستدلال بقوله تعالى : ( وجنّة عرضها كعرض السماء والأرض ) ( 3 ) لاندفع الإشكالان معاً ، لأنّ كلّ واجب سبب للدخول في الجنّة كما أنّ كلّ مأمور يصلح لذلك ، فيعمّ الآية جميع الأسباب وكلّ المأمورين . وربّما يقال في دفع الإشكال الأوّل أيضاً : بأنّ المغفرة في الآية نكرة قد وصفت بصفة جنسها وهو من موجبات العموم ، كما نصّوا عليه في قوله تعالى : ( وما من دابّة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه ) ( 4 ) فتشمل جميع الأسباب . وبه يندفع ما قيل أيضاً : من أنّه لا يفيد إلاّ وجوب المسارعة إلى السبب في الجملة ، فإذا تعدّد الأسباب - كما في محلّ البحث نظراً
هامش
( 1 ) الوسائل 13 : 83 ، الباب 4 من أبواب الدين والقرض ، ح 1 . ( 2 ) الزلزلة : 6 و 7 . ( 3 ) الحديد : 21 . ( 4 ) الأنعام : 38 .