شرح
في الدنيا دون الآخرة ، وهذا ليس بمرضىّ وسببيّة الطاعة للغفران لا دخل له بهذا
المذهب " .
وفي المجمع ( 1 ) عن بعض المحقّقين - بعد نقل كلام له طويل - : " وبما قرّرناه يتبيّن
أنّ الإحباط والموازنة باطلان ، وذلك الوعيديّة وهم الّذين لا يجوّزون العفو عن الكبيرة
اختلفوا على قولين :
أحدهما : قول أبي عليّ ، وهو أنّ الاستحقاق الزائد يسقط الناقص ويبقى بكماله ،
كما لو كان أحد الإستحقاقين خمسة والآخر عشرة ، فإنّ الخمسة تسقط وتبقى العشرة
ويسمّى الإحباط .
وثانيهما : قول أبي هاشم ابنه ، وهو أن يسقط من الزائد ما قابل الناقص ويبقى
الباقي ، ففي المثال المذكور يسقط خمسة ويبقى خمسة ويسمّى بالموازنة ، وقد أبطلهما
المحقّقون من المتكلّمين بأنّ ذلك موقوف على بيان وجود الإضافات
في الخارج كالأخوّة والبنوّة وعدمها ، فقال المتكلّمون بالعدم لأنّها لو كانت موجودة في
الخارج - مع أنّه عرض مفتقر إلى محلّ - يكون لها إضافة إلى ذلك المحلّ ، فنقول فيهما
كما قلنا في الأوّل ، ويلزم التسلسل وهو باطل ، ويلزم منه بطلانها في الخارج ، لأنّ ما بني
على الباطل باطل ، وقول الحكماء بوجودها لا يلزم الوجود الخارجي بل الذهني ،
وتحقيق البحث في محلّه ، ولو قيل ببطلان الإحباط والموازنة والقول بالتكفير من باب
العفو والتفضّل لم يكن بعيداً وظواهر الأدلّة تؤيّده " .
وبما ذكر من العبارات تبيّن فساد توهّم الابتناء ، فلذا لم يذكره أحد من أصحابنا
الأُصوليّين ولا غيرهم القائلين ببطلان هذا المذهب بجعلهم بطلانه المستلزم لبطلان
الإبتناء من عمدة أجوبة الاستدلال بالآية ، وإنّما هو مبنيّ على ثبوت التكفير بمعنى محو
الذنوب الّذي منه الكفّارة - بمعنى التغطية - لأنّها تكفر الذنب عن الإنسان ، أي تمحوه
وتستره وتغطّيه ويعبّر عنه في لسان الشرع ب " المغفرة " الّتي ثبوتها في الجملة - بل في
جلّ الذنوب - داخل في عداد الضروريّات والأدعية مشحونة بسؤالها ، والآيات مع ما
تواتر من الأخبار ناطقة به ، قال تعالى : ( لأ كفرنّ عنكم سيّئاتكم ) ( 2 ) وقال أيضاً ( إن
تبدوا الصدقات فنعمّا هي وإن تخفوها وتُؤتوها الفقراء فهو خير لكم ويكفِّر عنكم من
سيّئاتكم والله بما تعملون خبير ) ( 3 ) وقال أيضاً ( إن تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفّر
عنكم سيّئاتكم وندخلكم مدخلا كريماً ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البحرين : مادّة ( حبط ) .
( 2 ) المائدة : 12 .
( 3 ) البقرة : 271 .
( 4 ) النساء : 31 .