تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
وحينئذ فتجب المسارعة إلى فعل المأمور به .
شرح
نعم يمتنع المسارعة إلى أداء فعل الغير ولا قاضي بأدائه في المقام ، وحينئذ يكون المسارعة إليه حاصلة بالمسارعة إلى أسباب شموله من غير أن يراد بالمغفرة سببها ، بل من جهة كون المقدور بالواسطة مقدوراً للمكلّف . فظهر بذلك أنّ الوجه المذكور ظاهر فيما هو المدّعى من غير التزام التجوّز في المغفرة . وملخّص هذا : أنّ فعل الغير إذا كان له جهة تعلّق بغيره بأن يكون من الأفعال المتعدّية إلى الغير - كالأمثلة المذكورة - فالمسارعة إليه من تلك الجهة ممكنة ، وإن لم يمكن المسارعة إليه من جهة صدوره عنه ، فلا حاجة حينئذ إلى ارتكاب خلاف ظاهر في الآية . وأنت خبير بأنّ أقصى ما يلزم من ذلك إنّما هو فساد العلّة المذكورة للتجوّز وأمّا أصل التجوّز فلا مناص عنه في المقام ، ضرورة أنّ المغفرة لا يمكن الوصول إليها إلاّ بأسبابها وفعل المأمور من جملة أسبابها ، فلابدّ من حمل المسارعة إليها على المسارعة إلى أسبابها . غاية الأمر أنّ القرينة العقليّة تنقلب إلى القرينة الشرعيّة وهو ما يقضي من الشرع بأنّ المغفرة لا يستحقّها المكلّف إلاّ بأسبابها ، ومجرّد كون المقدور بالواسطة مقدوراً له لا يمنع عن ارتكاب خلاف الظاهر ، كيف ولولا ذلك لفسد الاستدلال رأساً ، ولا ينطبق الدليل على مطلوب المستدلّ لأنّه في صدد إثبات الوجوب الأصلي للفور كما هو المتنازع ، ووجوب المسارعة إلى فعل المأمور به على الوجه المذكور مقدّمي فيكون تبعيّاً ، إلاّ أن يقال : إنّ المقدّمة إذا كانت من قبيل الأسباب فالأمر بالمسبّب أمر بها فيكون المستفاد أصليّاً وإن كانت الاستفادة تبعيّة ، ويبقى الكلام حينئذ في خلوص ذلك عن التجوّز أو خلاف ظاهر آخر . وبالجملة ارتكاب ما ذكر من خلاف الظاهر في الآية أقرب في نظر العرف في أمثال المقام ، فلا ينبغي منعه . نعم فيه المناقشة بعد انحصار ذلك في التزام التجوّز ، لإمكان الإضمار حسبما قرّرناه في تقرير الاستدلال ، إلاّ أنّ الخطب في ذلك سهل . * قد يتوهّم في المقام ابتناء الاستدلال بالآية على القول بالإحباط والتكفير ، وتفسير الأوّل بإبطال السيّئات الحسنات بسبب ثمراتها الأُخرويّة دون آثارها الدنيويّة من القضاء وغيره ، والثاني بإبطال الحسنات السيّئات ، ويقال : بأنّ ذلك مسألة خلافيّة والأقوال فيها ثلاثة : أحدها : ما ذهب إليه العامّة من الحبط والتكفير مطلقاً ، وقد ينسب إلى بعض أصحابنا
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 244 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني