تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
شرح
فإنّ وجوب الفعل عنده في آخر الأزمنة ليس من جهة أنّه إتيان به على وجه التراخي كما هو معنى القول بالتراخي ، بل هو إتيان به في زمان وجوبه بعينه ، نظراً إلى زعمه انحلال الأمر الواحد إلى أوامر عديدة على حسب عدد أوقات الإمكان ، فالفعل في كلّ وقت يؤتى به فيه امتثال للأمر الثابت في ذلك الوقت ، فيكون واقعاً في زمان الفور بالنسبة إلى ذلك الأمر ، فالقول بالفوريّة على القول بالتكرار لا ينفكّ في الحقيقة عن شيء من أزمنة إمكان الفعل ، فهذا القائل قائل بوجوب الفور دائماً ولا يعقل عنه القول بالتراخي فضلا عن وجوبه ، لمنافاته دوام الوجوب المقتضي لانحلال الأمر إلى أوامر متعدّدة حسبما عرفت . الأمر الرابع : لا يخفى أنّ من الواجبات ما كان مضيّقاً ومنها ما كان موسّعاً ، والأوّل يطلق تارةً على ما هو بالمعنى الأخصّ وهو ما كان مضيّقاً من جهة الرخصة والإجزاء ، كصيام شهر رمضان حيث لا يجوز تأخيره عن وقته ولا يكون مجزياً عن الأمر الأوّل في غير وقته ، وأُخرى على ما هو بمعناه الأعمّ وهو ما كان مضيّقاً من جهة الرخصة ، سواء كان كذلك من جهة الإجزاء أيضاً كالمثال المذكور أو لا ، كالحجّ الّذي لا يجوز تأخيره عن عام الاستطاعة مع كونه مجزياً عن الأمر الأوّل لو أُخّر إلى غير العام الأوّل وإن ترتّب عليه الإثم . كما أنّ الثاني أيضاً يطلق تارةً على ما هو الموسّع رخصةً وإجزاءً وهو الموسّع بالمعنى الأخصّ ، مع كونه موقّتاً كالفرائض اليوميّة أو لا كفريضة الزلزلة وغيرها من الآيات عدا الكسوفين ، وأُخرى على ما هو بمعناه الأعمّ وهو الموسّع إجزاءً سواء كان موسّعاً من حيث الرخصة أيضاً كما ذكر أو لا كالحجّ ، وأمّا عكس ذلك فغير معقول عن العدل الحكيم . والنسبة بين الأعمّ والأخصّ من كلّ منهما عموم مطلق ، وبين الأعميّن عموم من وجه ، وبين الأخصيّن تبائن كلّي ، كما أنّ بين أعمّ كلّ وأخصّ الآخر تبائن كلّي ، والوجه واضح . والظاهر عدم كون شيء من تلك المذكورات مراداً بالفور والتراخي لأنّها من أقسام الموقّت وهما عندهم ليسا من قبيل الموقّت ، فلذلك ترى الأمر في بعض العناوين مقيّداً بالإطلاق كما في كلام المصنّف على أحد احتماليه ( 1 ) وإن كان الفور قد يطلق على ما يعمّ القسم الأوّل من المضيّق ، فإنّه يطلق تارةً على ما هو لازم التعجيل مع عدم كونه محدوداً بوقت كردّ السلام ، وردّي الوديعة والدين عند المطالبة .
هامش
( 1 ) أوّل الاحتمالين : أن يكون المراد بالأمر المطلق ما تجرّد عن القرائن الخارجة القاضية بإرادة الفور أو التراخي أو غيرهما . وثانيهما : أنّ يكون المراد ما لم يكن موقّتاً بأحد قسميه ثابتاً توقيته من الخارج . ( منه ) .