تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
واحتجّ المتوقّفون : بمثل ما مرّ ، من أنّه لو ثبت ، لثبت بدليل ، والعقل لا مدخل له ، والآحاد لا تفيد ، والتواتر يمنع الخلاف . والجواب : على سَنَن ما سبق بمنع حصر الدليل فيما ذكر ؛ فإنّ سبق المعنى إلى الفهم من اللفظ أمارة وضعه له ، وعدمهُ دليلٌ على عدمه . وقد بيّنا أنّه لا يتبادر من الأمر إلاّ طلبُ إيجاد الفعل ، وذلك كاف في إثبات مثله .
شرح
وعن الثالث : بأنّه أعمّ من جميع الأقوال فلا يصلح دليلا على الأخصّ ، فإنّ الاستفهام إنّما يحسن عند قيام الاحتمال راجحاً أو مرجوحاً أو مساوياً بل يجامع القول بالماهيّة أيضاً ، فلذا ترى بعض أصحابه مستدلاّ به أيضاً كما تقدّم نقله . * وربّما يذكر لهم الحجّة بعدم ثبوت واحد من الأقوال الثلاثة عندهم . وجوابه : واضح ممّا ذكره المصنّف في ردّ ما قرّره من الحجّة . " تذنيب " اختلفوا في الأمر المعلّق على شرط أو صفة نحو ( إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم ) ( 1 ) و ( إن كنتم جنباً فاطهّروا ) ( 2 ) و ( الزانية والزاني فاجلدوا ) ( 3 ) و ( السارق والسارقة فأقطعوا أيديهما ) ( 4 ) هل يفيد التكرار بتكرّر الشرط والصفة أو لا ؟ على أقوال : أحدها : ما نسب إلى جماعة من أنّه يفيده مطلقاً . وثانيها : ما عن السيّد المرتضى على ما في إحدى النسبتين - كما في المنية - من أنّه لا يفيده مطلقاً ، ولعلّه مأخوذ من إطلاق قوله بعدم الإفادة ، وإلاّ فهو من أصحاب القول بإفادته في العلّة خاصّة كما في النسبة الأُخرى . قال في الهداية : بأنّه نصّ في أثناء الكلام في الأدلّة بأنّ الشرط قد يصير مع كونه شرطاً علّة فيتكرّر من حيث [ إنّه ] كان علّة لا من حيث كان شرطاً . وفيها أيضاً : ويعزى إلى الآمدي مع حكايته الاتّفاق والإجماع على إفادته التكرار في العلّة أنّه قال : والأصوليّون من الحنفيّة قالوا : إنّ الأمر المطلق يفيد المرّة ولا يدلّ على
هامش
( 1 ) و ( 2 ) المائدة : 6 . ( 3 ) النور : 2 . ( 4 ) المائدة : 38 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 206 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني