تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
عنه دائماً ، بل يتفرّع على الأمر الّذي هو في ضمنه ؛ فإن كان ذلك دائماً فدائماً ، وإن كان في وقت ، ففي وقت . مثلا الأمر بالحركة دائماً يقتضي المنع من السكون دائماً ، والأمر بالحركة في ساعة يقتضي المنع من السكون فيها ، لا دائماً . واحتجّ من قال بالمرّة بأنّه إذا قال السيّد لعبده : أُدخُل الدار ، فدخلها مرّة عُدَّ ممتثلا عرفاً ، ولو كان للتكرار لما عُدَّ .
شرح
ومنها : أنّه لو لم يكن للتكرار لما صحّ نسخه واستثناء بعض الأزمان منه ، مع وضوح جواز الأمرين . وفيه : منع تطرّق النسخ والاستثناء إلى جميع الأوامر ، مع صلوحهما قرينة على إرادة التكرار فيما تطرّقا إليه ، والإرادة لا ينكر جوازها أحد . ومنها : أنّ الأمر بالصوم يعمّ جميع الأزمان ، كما أنّ ( فاقتُلوا المشركين ) ( 1 ) يعمّ كلّ مشرك ، فإنّ نسبة اللفظ إلى الأزمان كنسبته إلى الأشخاص . وفيه : منع واضح ، مع ابتنائه على القياس مع الفارق ، لوضوح الفرق بين الصوم والمشركين . * حجّة القول بالمرّة وجوه : أوّلها : ما أشار إليه المصنّف من أنّه إذا قال السيّد لعبده : " أُدخل الدار " فدخلها مرّةً عدّ ممتثلا ، ولو كان للتكرار لما عدّ ممتثلا . وجوابه : مضافاً إلى ما يذكره المصنّف ، أنّ أقصى ما يفيده ذلك بطلان التكرار التقييدي ، ولعلّ القائل به يقول بكونه تعدّديّاً ولا ينافيه الدليل ، لاستلزامه حصول الامتثال بالمرّة الأُولى بالنسبة إلى الطلب المتعلّق بها وإن بقي الطلب بالنسبة إلى المرّات الأخر في العهدة . نعم لو قرّر الدليل بحصول فراغ الذمّة عرفاً عن التكليف بالمرّة لما توجّه ذلك ، إلاّ أنّه يبقى المنع عن حصول الفراغ بهذا المعنى عرفاً ، لجواز القيام به لمن يقول بالتكرار . وثانيها : أنّ الأمر ليس إلاّ كسائر المشتقّات من الماضي والمضارع واسمي الفاعل والمفعول وغيرها ، ولا دلالة في شيء منها على الدوام والتكرار وكذا الأمر . وجوابه : ما أشار إليه بعض الأفاضل من أنّه إن أُريد به قياس الأمر بغيره من المشتقّات فوهنه واضح ، وإن أُريد به الاستناد إلى الاستقراء فإفادته الظنّ في مثل المقام غير
هامش
( 1 ) التوبة : 5 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 203 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني