عنه دائماً ، بل يتفرّع على الأمر الّذي هو في ضمنه ؛ فإن كان ذلك دائماً
فدائماً ، وإن كان في وقت ، ففي وقت . مثلا الأمر بالحركة دائماً يقتضي المنع من
السكون دائماً ، والأمر بالحركة في ساعة يقتضي المنع من السكون فيها ، لا دائماً .
واحتجّ من قال بالمرّة بأنّه إذا قال السيّد لعبده : أُدخُل الدار ،
فدخلها مرّة عُدَّ ممتثلا عرفاً ، ولو كان للتكرار لما عُدَّ .
شرح
ومنها : أنّه لو لم يكن للتكرار لما صحّ نسخه واستثناء بعض الأزمان منه ، مع وضوح
جواز الأمرين .
وفيه : منع تطرّق النسخ والاستثناء إلى جميع الأوامر ، مع صلوحهما قرينة على
إرادة التكرار فيما تطرّقا إليه ، والإرادة لا ينكر جوازها أحد .
ومنها : أنّ الأمر بالصوم يعمّ جميع الأزمان ، كما أنّ ( فاقتُلوا المشركين ) ( 1 ) يعمّ كلّ
مشرك ، فإنّ نسبة اللفظ إلى الأزمان كنسبته إلى الأشخاص .
وفيه : منع واضح ، مع ابتنائه على القياس مع الفارق ، لوضوح الفرق بين الصوم
والمشركين .
* حجّة القول بالمرّة وجوه :
أوّلها : ما أشار إليه المصنّف من أنّه إذا قال السيّد لعبده : " أُدخل الدار " فدخلها مرّةً
عدّ ممتثلا ، ولو كان للتكرار لما عدّ ممتثلا .
وجوابه : مضافاً إلى ما يذكره المصنّف ، أنّ أقصى ما يفيده ذلك بطلان التكرار
التقييدي ، ولعلّ القائل به يقول بكونه تعدّديّاً ولا ينافيه الدليل ، لاستلزامه حصول
الامتثال بالمرّة الأُولى بالنسبة إلى الطلب المتعلّق بها وإن بقي الطلب بالنسبة إلى المرّات
الأخر في العهدة .
نعم لو قرّر الدليل بحصول فراغ الذمّة عرفاً عن التكليف بالمرّة لما توجّه ذلك ، إلاّ
أنّه يبقى المنع عن حصول الفراغ بهذا المعنى عرفاً ، لجواز القيام به لمن يقول بالتكرار .
وثانيها : أنّ الأمر ليس إلاّ كسائر المشتقّات من الماضي والمضارع واسمي
الفاعل والمفعول وغيرها ، ولا دلالة في شيء منها على الدوام والتكرار وكذا الأمر .
وجوابه : ما أشار إليه بعض الأفاضل من أنّه إن أُريد به قياس الأمر بغيره من
المشتقّات فوهنه واضح ، وإن أُريد به الاستناد إلى الاستقراء فإفادته الظنّ في مثل المقام
غير
هامش
( 1 ) التوبة : 5 .