تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
شرح
إيجاد الطبيعة في الجملة - ولو في ضمن المرّة - فكذلك النهي لا يقتضي من ترك الطبيعة أزيد من ذلك ، مع أنّه لو اكتفى بمثل ذلك التكرار لكان عدولا عن القول به ، لعدم كونه بهذا المعنى ممّا وضع له الصيغة ، وإنّما يناسب ذلك مذهب من يقول من أصحاب القول بالماهيّة بكون ما زاد على المرّة من المرّة الآخر أيضاً امتثالا . ثمّ ، إنّه نقل الاستدلال على هذا القول بوجوه أُخر ، أوضح فساداً من الوجوه المذكورة : منها : احتجاج الصحابة . وفيه : أنّ الاحتجاج إنّما هو على أصل الوجوب من دون نظر فيه إلى التكرار . ولو سلّم فإنّما نشأ ذلك عن دلالة خارجة وهو خارج عن المتنازع فيه ، وأصالة عدمها لا توجب إلاّ ثبوت تبادر في عرفهم ، وهو معارض بالتبادر الثابت في عرفنا القاضي بخلاف مقتضاه كما قرّرناه عند الاستدلال على المختار ، ولعلّ الرجحان معه لأصالة عدم النقل ، أو أنّ التبادر الوجداني أقوى ظنّاً من التبادر النقلي ، بل ومع حصول الظنّ به لا يكاد يحصل بغيره ، مع أنّه كثيراً ما يفيد العلم كما في محلّ البحث بخلاف معارضه . ومنها : فهم لذلك في قوله : " أحسن عشيرة فلان " وتبادره عن قولك : " أكرم أباك " و " أحسن إلى صديقك " و " احذر من عدوّك " إذ لا يفهم منها عرفاً إلاّ التكرار . وفيه : القطع باستناد ذلك إلى خارج من اللفظ ، نظير ما في قولك : " احفظ دابّتي " و " أطع زوجتي " و " أخدم ولدي " فإنّ العادة وقرينة الحال والاعتبار قاضية بإرادة التكرار في أمثال تلك المقامات ، ولو سلّم عدمها - ولو بحكم الأصل - لوقع التعارض بينه وبين ما ادّعيناه ولازمه التساقط بعد تسليم التكافؤ ، فلا يبقى بعدُ دليل على مطلوبكم ، مع بقاء سائر أدلّتنا المتقدّمة سليمة عن المعارض . ومنها : ما عن عمر لمّا سأل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) - وقد جمع بين صلاتين بوضوء واحد عام الفتح - : " أعمداً فعلت يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فقال : نعم " فلولا فهمه التكرار عن آية الوضوء لما كان لسؤاله محلّ . وفيه : نظير ما تقدّم . مضافاً إلى احتمال كون السؤال لأجل توهّم وجوب التكرار على النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في خصوص الوضوء لمّا رآه أنّه ( صلى الله عليه وآله ) لم يجمع بين صلاتين بوضوء واحد إلاّ نادراً كما قيل ، أو كون فهمه التكرار في الآية ناشئاً عن تعليق الأمر فيها على الشرط ، ولا يخفى إنّ مثل هذا