تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
شرح
التكرار لا ينافي وضع الصيغة من حيث هي للماهيّة كما ستعرفه . ومنها : قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " بالتقريب المتقدّم . وفيه : ما سبق أيضاً في ردّ الاستدلال بها على جواز تعدّد الامتثال على القول بالماهيّة ، مضافاً إلى أنّها لو تمّت دلالتها وسلم سندها لكان قاضياً بندبيّة التكرار كما تنبّه عليه بعض الفضلاء ، نظراً إلى ما في صدرها من التحذير عن السؤال عن وجوب التكرار ، فتنتفي فائدة التحذير لو كان التكرار واجباً كما لا يخفى . ولو سلّم فهو من مقتضي التعليق وهو مقام آخر يأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى . ومنها : أنّ الأمر قد اقتضى التكليف قطعاً وبالمرّة لا يحصل اليقين بالبراءة ولا كذلك بالتكرار فيجب ، وإنّما كان التكليف قطعيّاً إذ لا كلام عندهم في ذلك إلاّ على القول بالوقف ، إن كان يجعله القائل من باب المجمل الذاتي الّذي لا قضاء له بالتكليف إلاّ بعد البيان فلا تكليف قبله . وفيه : ما مرّ أيضاً من أنّ المقام من مجاري أصل البراءة سواء فرضنا التكرار المحتمل تقييديّاً أو تعدّديّاً ، ومعه لا يبقى للأصل المذكور محلّ ليكون قاضياً بوجوب التكرار ، مع أنّ الأُصول أدلّة تعليقيّة فلا حكم لها عند وجود ما يقضي بخلافها ، ولقد أقمناه في المقام من جهات عديدة . ومنها : أنّ اللفظ لا إشعار له بوقت معيّن ، فإمّا أن لا يجب أصلا أو يجب في وقت معيّن أو يجب دائماً . والأوّل : باطل للإجماع . والثاني : ترجيح بلا مرجّح . فتعيّن الثالث وهو المطلوب . وفيه : أنّه واجب في جميع الأوقات على البدل ، بحيث لو أتى به في أيّ جزء منها لكان آتياً بالواجب فسقط به الأمر ، نظراً إلى أنّ ثبوته فيما زاد على ذلك يحتاج إلى دليل ولا إشعار للّفظ بذلك ، كما لا إشعار له بوقت معيّن . ومنها : أنّه لولا التكرار لافتقر وجوب فعله في الزمان الثاني إلى دليل ، ولكان ذلك واقعاً على وجه القضاء لا الأداء . وفيه : أنّه كذلك لو أُريد به فعله في الزمان الثاني بعد الإتيان به في الزمان الأوّل ولا ضير فيه أصلا ، وليس كذلك لو أُريد به فعله قبل الإتيان به أوّلا لدلالة اللفظ على وجوبه مطلقاً ، ففي أيّ جزء من الوقت وقع كان واجباً قد وقع في وقته ، فيلزم كونه أداءً لا قضاءً ، نظراً إلى عدم دلالة اللفظ على الفور و [ عدم ] خروج الزمان الثاني عن الوقت .