وهو يحصل بمرّة ، وأيضاً التكرار في الأمر مانع من فعل غير المأمور به * .
بخلافه في النهي ، إذ التروك تجتمع وتجامع كلّ فعل .
شرح
و " انتفى " أو مدلولا عليهما بالتضمّن أو
الالتزام ، فقولك : " أكلت الخبز " و " شربت الماء " و " بعت العبد " و " اشتريت الجارية " داخل
في القسم الأوّل ، كما أنّ قولك : " امتنعت عن الشرك " و " أبيت الكفر " و " أنكرت النفاق "
و " تركت الظلم " و " كففت عن الإساءة " مندرج في الثاني .
فبهذا الاعتبار يدخل الأوامر بأسرها في القسم الأوّل ويندرج النواهي بأجمعها في
القسم الثاني ، ضرورة أنّ قولك : " اضرب " ونحوه في معنى قولك : " أوجد الضرب " أو
" أطلب منك إيجاد الضرب " كما أنّ قولك : " لا تضرب " ومثله في معنى قولك : " اتركه " أو
" كفّ نفسك عنه " أو " أطلب منك تركه " أو " كفّ النفس عنه " ومدرك تلك القاعدة إمّا فهم
العرف وشهادة الاستعمالات ، أو حكم العقل ومساعدة الاعتبارات ، لقضاء القوّة العاقلة بأنّ
الطبيعة في تحقّقها تكتفي بفرد من أفرادها وفي انعدامها تتوقّف على انعدام جميع أفرادها ،
فلا حاجة لها على الأوّل إلى انضمام فرد آخر إلى الفرد الّذي تحقّقت في ضمنه ، كما أنّه لا
تتصوّر انعدامها مع وجود بعض أفرادها .
وبما قرّرناه ينقدح جواب آخر عن الاستدلال وهو منع الحكم في المقيس عليه ، فإنّ
دوام النهي وتكراره ليس من مقتضيات الصيغة ، مع أنّ المطلوب إثبات كونه من مقتضيات
الصيغة بحسب الوضع واللغة كما مرّ مراراً ، ولعلّه أسدّ وأقوم من
الأجوبة ا لأخر ، إلاّ أنّه لم نجد في كتب القوم إشارة إليه .
* وهذا هو الثاني من وجهي الفرق بين المقيس والمقيس عليه اللذين أشرنا إليهما ، إلاّ أنّه
اعترض عليه : ( 1 ) بأنّ من قال بالتكرار قال بأنّه للتكرار الممكن عقلا وشرعاً كما صرّح به
الآمدي في الإحكام ، فلا يكون التكرار في زمان يمنع من فعل غير المأمور به ممّا يلزم فعله
شرعاً أو عقلا ممّا يجب عليه ، لأنّه تكرار غير ممكن ، فلا يكون التكرار على مذهبه مانعاً من
فعل غيره ممّا يجب فعله .
والظاهر في النظر القاصر ورود ذلك الكلام في هذا المقام على خلاف التحقيق ، لأنّ
هامش
( 1 ) المعترض هو السلطان .