والجواب عن الأوّل : المنع من الملازمة ؛ إذ لعلّ التكرار إنّما فهم من دليل
آخر * . سلّمنا ، لكنه معارض بالحجّ * * ؛ فإنّه قد أُمر به ، ولا تكرار .
شرح
ويردّه : أنّ الضدّ على تقدير حمله على الخاصّ ليس المراد به - عند القائل بالنهي عنه
في دلالة الأمر - أمراً معيّناً لئلاّ يلزم من دوام تركه دوام فعل المأمور به ، لجواز الانتقال
إلى الواسطة المفروض ثبوتها في المقام ، بل المراد على ما يستفاد من استدلالاتهم - مضافاً
إلى التصريحات الواقعة عنهم - أحد الأضداد الوجوديّة بمعنى ما ينافي المأمور به في
الوجود على البدليّة ، وهو الّذي يختار فعله المكلّف بدلا عن الإتيان بالمأمور به عمّا بين
الأضداد الوجوديّة ، وظاهر أنّ الواسطة الّتي فرض الانتقال إليها بعد ترك الضدّ الآخر داخل
في هذا المفهوم ، فتكون هي الضدّ الّذي نهى عنه على طريق البدليّة فيلزم تركها مقدّمة
للإتيان بالمأمور به .
اللّهمّ إلاّ أن يكون المراد بالفرض أنّ الأمر إنّما دلّ على النهي عن ضدٍّ مّا من الأضداد
الوجوديّة ، فبدوام ترك بعضها يحصل امتثال ذلك النهي فلم يبق بالنسبة إلى الضدّ الآخر -
وهو الواسطة - نهي بعدُ حتّى يستلزم دوام تركه أيضاً دوام فعل المأمور به ، وإلاّ للزم خلاف
الفرض وهو حمل الضدّ على العامّ بمعنى جميع الأضداد الوجوديّة .
وأمّا ما ذكره من إسناد التوهّم على الفرض الآخر إلى الكعبي فلا ينبغي في فساده ، فإنّ
الكعبي - على ما سيأتي بيان مذهبه - لا يجعل ترك الأضداد الوجوديّة مقدّمة لفعل المأمور
به حتّى يلزم منه حرمة الجميع كما يقول به الآخرون ، وإنّما يجعل الأضداد الوجوديّة مقدّمة
لترك الحرام أو مستلزماً له ، فلذا أنكر وجود المباح ، وبين المعنيين بون بعيدٌ كما لا يخفى .
* بل مقطوع بأنفهامه من دليل آخر خارج عن الأمر كالإجماع والأخبار ونحوها ، مع أنّه
لو كان من مقتضى الأمر لوجب أن لا ينضبط بما هو المقرّر فيهما من الكيفيّة والكمّيّة ولا
يتقيّد بأوقات مخصوصة ، بل الإمكان الّذي أُخذ في مفهومه يقتضيه أزيد ممّا هو المقرّر
بكثير كما لا يخفى ، فانضباطه بتلك الكيفيّة المخصوصة وعدم انطباقه على ما يقتضيه الإمكان شاهد قطعي بكونه من دليل خارج لا من
مقتضى الأمر وإن فرضناه للتكرار بحسب الوضع .
* * بيان المعارضة : أنّه لو كان الأمر للتكرار لتكرّر الحجّ في كلّ عام لمكان الأمر به ، ولكنّه
لم يتكرّر فلم يكن الأمر للتكرار ، ولا يخفى أنّ الخصم يتمكّن عن دفع ذلك بما دفع به
هامش
( 1 ) المعترض سلطان العلماء ( منه ) .