تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وعن الثاني من وجهين : أحدهما - أنّه قياس في اللغة ، وهو باطل ، وإن قلنا بجوازه في الأحكام . وثانيهما - بيان الفارق ، فإنّ النهي يقتضي انتفاء الحقيقة ، وهو إنّما يكون بانتفائها في جميع الأوقات * ، والأمر يقتضي إثباتها
شرح
الاستدلال أوّلا من إبداء احتمال استناد انفهام عدم التكرار من دليل آخر خارج عن الأمر ، فيبقى الدليل سليماً عن المعارض . ويمكن دفعه : بأنّه لو صحّ ذلك لكان المنساق عن الأمر الملحوظ مجرّداً عن هذا الدليل هو التكرار ، والتالي باطل بقرينة سؤال سراقة بن مالك أو عكاشة عن تكرار الحجّ بعد الاطّلاع على الأمر ، بقوله : " أفي كلّ عام يا رسول الله " ؟ ( 1 ) إذ لو كان الأمر بحسب الوضع للتكرار لما احتاج إلى السؤال ، كما هو الحال في جميع الحقائق المجرّد ألفاظها عن القرائن المنافية لها . * هذا وما قبله مع ما بعده هو الواقع في كلام كلّ من تعرّض لردّ الاستدلال . ومحصّله : أنّه قياس أوّلا ، وفي اللغة ثانياً ، ومع الفارق ثالثاً ، وبيان الفارق من وجهين : الأوّل : أنّ النهي طلب لترك الطبيعة ، وتركها لا يتحقّق ، إلاّ بالدوام والتكرار ، والأمر طلب لإيجاد الطبيعة وإيجادها يحصل بالمرّة ، ومبنى ذلك على قاعدة كلّيّة يترتّب عليها فوائد لطيفة وفروع شريفة في أبواب كثيرة أصوليّة وفقهيّة ، وهي إنّ الطبائع الّتي تعلّق بها الأحكام - خبريّة أو إنشائيّة - وإن كانت لطبعها تقتضي السراية إلى جميع أفرادها ، إلاّ أنّ الأحكام المتعلّقة بها من حيث اقتضاء السراية والعدم تختلف باعتبار كونها حكماً بالوجود أو العدم ، فقولك : " أوجدت الماء أو الضرب " أو " الماء أو الضرب قد وجد " لا يقتضي إلاّ تعلّق الحكم بالطبيعة في ضمن فرد من أفرادها ، من غير فرق في ذلك باعتبار الزمان بين المضيّ وغيره ، ولا من حيث الأداء بين الخبر والإنشاء ، فقولك : " سأوجد الضرب " أو " أوجد الضرب " انشاءً مندرج في ذلك ، كما أنّ قولك : " أعدمت الماء " و " إنّ الماء قد عدم " يقتضي تعلّق الحكم بالطبيعة في ضمن جميع الأفراد من غير فرق أيضاً بين الأزمنة ولا بين الأداءين ، ولا فرق في ذلك كلّه بين كون الوجود والعدم مدلولا عليهما بالمطابقة كما ذكر من الأمثلة ، مضافاً إلى " ثبت " و " وجب " و " تحقّق " و " حقّق " و " تقرّر " و " نفى " و " انعدم "
هامش
( 1 ) مشكل الآثار - للطحاوي - 2 : 202 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 197 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني