لنا : أنّ المتبادر من الأمر طلب إيجاد حقيقة الفعل * ،
شرح
ثمّ إنّه على تفسير المرّة لا بشرط بالدلالة على عدم المطلوبيّة فواضح ، وعلى تفسيرها
بالسكوت فمبنىّ على التعميم في جنس مفهوم البدعة بتفسيرها بإدخال ما ليس من الدين .
لأنّ المرّة التعدّدي تستلزم التحريم وترتّب العقاب على فعل ما زاد على جميع الأحوال
بخلاف المرّة لا بشرط مطلقاً ، لاختصاص التحريم والعقاب فيها ببعض الأحوال ، كما يظهر
بالتأمّل في القيود المعتبرة في البدعة ، ومن المعلوم أنّها الموافق للأصل لا ما يقابلها .
ومنها : الدوران بين وجهي المرّة التقييدي ، ولا أصل في البين يقتضي رجحان إحداهما
إلاّ على تقدير كون النهي فيما يكون منهما الزائد فيها منهيّاً عنه مستلزماً للعقاب زيادةً على
إفضائه إلى فوات الامتثال بالمرّة الأُولى ، بناءً على فرضه نفسيّاً نظير شرب الخمر حال
الصلاة ، فالأصل حينئذ براءة الذمّة عن ذلك
العقاب ، إلاّ أنّه على التقدير الآخر ليس بينهما ، فرق فاحش ليكون منشأً لوقوع التعارض
بينهما فالفرق حينئذ لفظي .
ومنها : الدوران بين المرّة التقييدي بكلا الوجهين والمرّة التعدّدي ، والأصل فيهما المرّة
التقييدي لأصالة الاشتغال واستصحاب الحال ، بعد اشتغال أصالة البراءة عن وجوب
الاجتناب بمعارضة أصالة البراءة عن شرطيّة أو جزئيّة ترك الزائد للمأمور به ، الموجب
لحصول التساقط بينهما .
* ولا يخفى أنّ بذلك تمّ الاحتجاج ، ومحصّله : التمسّك بالتبادر الكاشف عن الوضع كما
في كلام الجمهور من أهل هذا القول ، وهو في محلّه لا غبار عليه ، ولكن لمّا كان التبادر من
الأمارات العرفيّة الغير الصالحة بمجرّدها لإثبات الحكم في غير العرف من الشرع واللغة
فينبغي أن ينضمّ إليه أصالة عدم النقل ، القاضية بتسرّي الحكم إليهما أيضاً ليتمّ الاستدلال
ويثبت المدّعى بتمامه ، كما هو الحال في نظائر المقام ، وإنّما لم يتعرّض المصنّف لذكره
تعويلا على وضوحه ، أو على سبق التنبيه على توقّف تتميم الاحتجاج بكلّ تبادر على ذلك
في الاحتجاج على كون الصيغة للوجوب .
وبما قرّرناه تبيّن أنّه لا وقع لما قيل ( 1 ) في الفرق بين هذا التقرير والتقرير الآتي من : أنّه
ادّعى في الأوّل كون مدلول الصيغة هو طلب حقيقة الفعل ، وأنّ حقيقة الفعل يخرج عنها المرّة
والتكرار بدون الاستدلال عليه ، فكأنّه ادّعى البداهة فيه .
هامش
( 1 ) القائل هو المدقّق الشيرواني ( منه ) .