شرح
موضع العلم بالوحدة المردّدة كما في المحذورين وأفراد الواجب إذا كانت تدريجي
الوجود .
وبما قرّرناه من تساوي نسبة الطبيعة في الوجود إلى الجميع ، يندفع ما قيل : من أنّ
الطبيعة وإن حصلت في ضمن الجميع دفعةً وكان في ضمن كلّ من الأفراد قبل سقوط الأمر
بها ، لكن حصولها في ضمن الجميع ليس بحصول واحد بل هناك حصولات متعدّدة ،
والإتيان بالطبيعة حاصل بواحد منها ، فلا داعي إلى الحكم بوجوب الجميع مع حصول
الطبيعة بواحد منها القاضي بسقوط التكليف بها .
ولا ينافي ما ذكرناه من قيام الامتثال بالجميع القاضي بكون كلّ واحد تبعاً للكلّ في
ذلك ، لكون كلّ مستقلا في وجود الطبيعة في ضمنه ، إذ الاستقلال في الوجود والعدم لا
مدخليّة لهما في ذلك ، وإنّما الداعي إليه تساوي نسبتها في الوجود إلى الجميع باعتبار وحدة
الزمان القاضي بلزوم التحكّم لو خصّ الامتثال بواحد وإن كان مستقلا في وجودها في
ضمنه ، فلا يرد حينئذ ما قيل أيضاً من صدق حصول الطبيعة حينئذ بالمرّة أيضاً فقضيّة
حصولها بها وجوبها استقلالا .
وقضيّة وجودها بالكلّ وجوب الكلّ ، ووجوب المرّة في ضمنه تبعاً لوجوبه ، ولا وجه
لالتزام وجوبين .
فإنّا لا نقول بوجوب الأفراد وإنّما نقول بوجوب الطبيعة في ضمنها ، وهي أمر واحد لا
تعدّد فيه ، ولو سلّم فلا يلزم الالتزام بوجوبين إذ الوجوب الاستقلالي للفرد ما لم ينضمّ إليه
فرد آخر في الوجود ، ومعه ينحصر وجوبه في التبعي .
فمن هنا يتبيّن أنّ معنى حصول الامتثال بالجميع كون الحاصل بها امتثالا واحداً لوحدة
الطبيعة المأمور بها المتحقّقة في ضمنها ، لا أنّه امتثالات متعدّدة كما في صورة حصولها
تدريجاً .
- الثالث من الأُمور -
في تأسيس أصل يكون مرجعاً في الموارد المشتبهة ، ومنها فقد الدليل الاجتهادي على
أحد الأقوال ، والنظر هاهنا في جهات :
الأُولى : النظر في حكم الأصل التوقيفي ، ولا ريب أنّ مقتضاه التوقّف من جميع
الجهات لولا دليل اجتهادي على شيء منها ، لكون المسألة لغويّة والأصل فيها التوقّف كما
في نظائرها .
الثانية : النظر في حكم الأصل اللفظي الاجتهادي ، ولا ريب أنّ مقتضاه تعيّن الماهيّة