تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
شرح
موضع العلم بالوحدة المردّدة كما في المحذورين وأفراد الواجب إذا كانت تدريجي الوجود . وبما قرّرناه من تساوي نسبة الطبيعة في الوجود إلى الجميع ، يندفع ما قيل : من أنّ الطبيعة وإن حصلت في ضمن الجميع دفعةً وكان في ضمن كلّ من الأفراد قبل سقوط الأمر بها ، لكن حصولها في ضمن الجميع ليس بحصول واحد بل هناك حصولات متعدّدة ، والإتيان بالطبيعة حاصل بواحد منها ، فلا داعي إلى الحكم بوجوب الجميع مع حصول الطبيعة بواحد منها القاضي بسقوط التكليف بها . ولا ينافي ما ذكرناه من قيام الامتثال بالجميع القاضي بكون كلّ واحد تبعاً للكلّ في ذلك ، لكون كلّ مستقلا في وجود الطبيعة في ضمنه ، إذ الاستقلال في الوجود والعدم لا مدخليّة لهما في ذلك ، وإنّما الداعي إليه تساوي نسبتها في الوجود إلى الجميع باعتبار وحدة الزمان القاضي بلزوم التحكّم لو خصّ الامتثال بواحد وإن كان مستقلا في وجودها في ضمنه ، فلا يرد حينئذ ما قيل أيضاً من صدق حصول الطبيعة حينئذ بالمرّة أيضاً فقضيّة حصولها بها وجوبها استقلالا . وقضيّة وجودها بالكلّ وجوب الكلّ ، ووجوب المرّة في ضمنه تبعاً لوجوبه ، ولا وجه لالتزام وجوبين . فإنّا لا نقول بوجوب الأفراد وإنّما نقول بوجوب الطبيعة في ضمنها ، وهي أمر واحد لا تعدّد فيه ، ولو سلّم فلا يلزم الالتزام بوجوبين إذ الوجوب الاستقلالي للفرد ما لم ينضمّ إليه فرد آخر في الوجود ، ومعه ينحصر وجوبه في التبعي . فمن هنا يتبيّن أنّ معنى حصول الامتثال بالجميع كون الحاصل بها امتثالا واحداً لوحدة الطبيعة المأمور بها المتحقّقة في ضمنها ، لا أنّه امتثالات متعدّدة كما في صورة حصولها تدريجاً . - الثالث من الأُمور - في تأسيس أصل يكون مرجعاً في الموارد المشتبهة ، ومنها فقد الدليل الاجتهادي على أحد الأقوال ، والنظر هاهنا في جهات : الأُولى : النظر في حكم الأصل التوقيفي ، ولا ريب أنّ مقتضاه التوقّف من جميع الجهات لولا دليل اجتهادي على شيء منها ، لكون المسألة لغويّة والأصل فيها التوقّف كما في نظائرها . الثانية : النظر في حكم الأصل اللفظي الاجتهادي ، ولا ريب أنّ مقتضاه تعيّن الماهيّة