شرح
ومنها : الدوران بين التقييدي من التكرار والتقييدي من المرّة بكلا وجهيه ، فلا أصل في
البين يقضي بتعيّن أحدهما فيه ، لكونه من باب ثبوت مدخليّة شيء في العبادة في الجملة ،
ولم يعلم بأنّ الثابت اعتباره هل هو وجود ذلك الشيء ليكون شرطاً أو عدمه ليكون وجوده
مانعاً ، نظير التكفير في الصلاة على ما يراه العامّة شرطاً والخاصّة مانعاً ، وأصالة البراءة عن
شرطيّة التكرار معارضة بأصالة البراءة عن شرطيّة تركه وكذلك على تقدير الجزئيّة ، وليس
في البين قدر متيقّن في مقام الامتثال ليكون من مجاري قاعدة الاشتغال لدوران الأمر بين
المتبائنين ، أو الشبهة في أنّ المكلّف به هل هو ما اعتبر فيه التكرار أو ما اعتبر فيه ترك
التكرار واستصحاب الأمر يجامع كلا منهما .
وقضيّة ذلك أن لا يكون من البناء على التخيير بدّ حذراً عن المخالفة القطعيّة ولكن
ينبغي أن يكون التخيير بدويّاً أخذاً بموجب أصالة الاشتغال .
ولا يقدح فيها ما توهّم من استصحاب التخيير الثابت قبل الاختيار لاشتغاله بمعارضة
مثله ، وهو استصحاب اليقين بالنسبة إلى ما اختاره في أوّل المرّة ، ضرورة تعيّنه بمجرّد
الاختيار ، وزواله بعد الفراغ عنه يحتاج إلى دليل .
اللّهمّ إلاّ أن يستفاد الاستمراري عن رواية عمر بن حنظلة المذيّلة بقوله ( عليه السلام ) : " إذن
فتخيّر أحدهما ، وتأخذ بما فيه ، وتدع الآخر " نظراً إلى كون النهي للدوام والاستمرار كما
توهّم ، ولكنّه مبنىّ على شمول الرواية ونظائرها لمحلّ البحث وأمثالها وهو أمر يختلف
باختلاف الأنظار .
ومنها : الدوران بين التكرار التقييدي والمرّة التعدّدي ، فأصالة البراءة عن وجوب
الاجتناب عمّا زاد عن المرّة معارضة بأصالة البراءة عن شرطيّته أو جزئيّته لدورانه بين كونه
حراماً نفسيّاً أو واجباً غيريّاً ، نظراً إلى أنّها كما تدفع الوجوب والحرمة النفسيّين فكذلك
الغيريّين .
غاية الأمر أنّ العقاب على الأوّل يترتّب عليه لمخالفته بنفسه ، وعلى الثاني لإفضاء
مخالفته إلى مخالفة ما اعتبر فيه ، وهو لا يوجب فرقاً بينهما في الحكم .
فقضيّة ما ذكر تعيّن التكرار لسلامة الاستصحاب وأصالة الاشتغال عن المعارض .
ومنها : الدوران بين التكرار التعدّدي والمرّة التقييدي بكلا وجهيه .
وظاهر أنّ التكليف بالمرّة الأُولى ثابت يقيناً على جميع الاعتبارات ، وأمّا المرّات