تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
شرح
المأمور بها مقدّمة لإيجادها . نعم يستلزم ذلك تخييراً في مصاديق فرد مّا ، نظراً إلى عدم اعتبار تعيين في ذلك الفرد حذراً عن لزوم الترجيح بغير مرجّح ، ولكنّه ليس من التخيير بين الأقلّ والأكثر في شيء ، لعدم اندراج الأكثر المبحوث عنه في مصاديق فرد مّا من حيث اعتبار الوحدة في مفهومه كما لا يخفى . فإن قلت : أنّ الأمر على القول بتعلّق الأحكام بالطبائع من حيث هي كما ذكرت ، وأمّا على القول بعدم تعلّقها بها إلاّ باعتبار وجودها في الخارج - كما عليه بعض الفضلاء - فلا ، لإمكان أن يقال : بأنّ الطبيعة إذا أُخذت بهذا الاعتبار كانت مردّدة بين المرّة والتكرار ، سواء فسّرناهما بالفرد والأفراد أو الدفعة والدفعات بحيث لا يمكن تجريدها حينئذ عنهما ، بحيث لا دليل على تعيين أحدهما يتعيّن التخيير بينهما دفعاً للترجيح بلا مرجّح ، إلاّ أنّ مرجع التخيير على أوّل التفسيرين إلى وجوب الخصوصيّات لا على وجه التعيين ، وعلى ثانيهما إلى وجوب ملزومهما لا على وجه التعيين ، بناءً على استلزام الدفعة للفرد وإلاّ فمرجعه إلى عدم تعيين شيء منهما ، فيتخيّر المأمور بينهما . فلا يرد حينئذ محذور لزوم الامتثال عقيب الامتثال الغير المتعقّل ، إذ الامتثال بالمرّة إنّما يقع حينئذ إذا لم يتعقّب التكرار ومعه يقع الامتثال به لا بالمرّة ، كما هو الحال في التخيير بين الأقلّ والأكثر . ولا ما قيل من استلزام الخروج عن القول بالماهيّة إلى القول بالتكرار ، لأنّ القائل بالتكرار إنّما يريد به تعيين التكرار في مفهوم الأمر وضعاً ونحن نقول به على وجه التخيير ، ولا ما قيل أيضاً من أنّ مدلول " الأمر " عند الإطلاق لم يكن إلاّ طلب الحقيقة - كما تمسّكوا به على نفي المرّة والتكرار - فمن أين يستفاد مطلوبيّة المرّة وما زاد عليها ، لأنّ الدلالة المذكورة غير ناشئة عن نفس الصيغة بل عن اعتبار خارج ، فلا تنافي ما ذكر من أنّ مدلول الصيغة ليس إلاّ طلب الحقيقة . قلت : لا فرق فيما ذكر بين القولين أصلا ، إذ لا معنى لوجود الطبيعة في الخارج إلاّ وجودها في ضمن الفرد ، وأقلّ مراتبه الفرد الواحد ، وظاهر أنّه لا يوجد في الخارج إلاّ وهي متحقّقة في ضمنه . وقضيّة ذلك خروج المكلّف عن عهدة التكليف بها بالمرّة ، سواء فسّرناها بالفرد أو
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 175 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني