تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
شرح
استطعتم ، من دون فرق بين تفسيره بالفرد أو القدر بمعنى الجزء ، كما يشهد به ما قبله على ما روي من أنّه خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : " إنّ الله كتب عليكم الحجّ ، فقام عكاشة ويروى سوادة بن مالك ، فقال : أفي كلّ عام يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ فأعرض عنه حتّى عاد مرّتين أو ثلاثاً ، فقال : ويحك وما يؤمنك أن أقول : نعم ؟ والله لو قلت : نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، وإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه " . قلت : الرواية بضعف سندها قاتلة لنفسها ، مع ابتناء نهوضها دليلا على ثبوت مقدّمات متعارضة بمثلها ، وظهور السياق فيما يدفع المعارضة من ظهور كلمة " ما " في كونها وقتيّة مصدريّة معارض بظهور ما يقضي بكونها موصولة أو موصوفة ، مراداً بهما الفرد أو القدر بمعنى الجزء ، المنطبق على الأوّل على مفاد قوله : " الميسور لا يسقط بالمعسور " من عدم سقوط الواجب بتعذّر أو تعسّر بعض أفراده مع التمكّن عن بعض آخر كالصلاة قياماً وقعوداً مثلا ، وعلى الثاني على مفاد قوله : " ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه " من انتقال الوجوب عن الكلّ المتعذّر أو المتعسّر إلى ما تيسّر من أجزائه ، وهو لفظة " منه " لظهوره في مفعوليّة " ما " وهي لا تلائم كونها وقتيّة ، كيف ولولا ذلك لكان الواجب تركها بتعدية الفعل إلى مفعوله بنفسه كما لا يخفى ، فتكون الرواية سبيلها سبيل المجملات فلا تصلح للاستناد إليها لو سلّمت عن المناقشة من حيث السند ، ومن حيث ظهور سياقها فيما ذكر ، وإلاّ فهو أيضاً في حيّز المنع . وأمّا ما قد يتوهّم من إمكان ابتناء ذلك على التخيير بين الأقلّ والأكثر ، فالأكثر من المرّة الأُولى إنّما يجب لكونه أحد فردي الواجب التخييري . فيدفعه : أنّ التخيير إن أُريد به ما كان من قِبَل الآمر . ففيه : الجزم بانتفائه ، لانتفاء ما هو من لوازمه نظراً إلى أنّ التخيير الآمري يستلزم اعتبار الترديد في القضيّة الصادرة منه في مقام الإنشاء كما يشهد به الطريقة الجارية في المحاورة ، وخلوّ القضيّة المبحوث عنها عمّا يفيده ممّا لا شبهة فيه ، أمّا لفظاً فظاهر ، وأمّا معنى فلعدم مساعدة العرف بانفهامه بشيء من وجوه الدلالات . وإن أُريد به ما كان من قِبَل العقل . ففيه : أنّ العقل لا قضاء له في محلّ البحث إلاّ بلزوم إيجاد فرد مّا من أفراد الطبيعة
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 174 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني