تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
شرح
كون الطالب عالياً بحسب الواقع ، أو مساوياً ، أو دانياً على ما صرّحوا به . وعن السيّد وجمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة المصير إلى الثاني ، وصار إليه بعض الفضلاء أيضاً ، ورجّح الثالث بعض الأعلام وحكاه عن جماعة أيضاً ، ووافقه بعض الأعاظم . والرابع ما أختاره بعض الأفاضل ، كما أنّ الخامس عزاه في النهاية إلى بعض الناس ، وفي كلام بعض الأفاضل أنّه يظهر من العضدي ، ويعزى إلى ظاهر البيضاوي والأصفهاني والمنقول من حجّة أصحاب القول الأوّل وجهان : أحدهما : أنّ من قال لغيره : " افعل " على سبيل الاستعلاء ، يقال : إنّه أمره ، ومن قال لغيره : " افعل " على سبيل التضرّع لم يصدق ذلك وإن كان أعلى . وثانيهما : إنهّم فرّقوا بين الأمر والالتماس والدعاء بأنّه إن كان الطلب على سبيل الاستعلاء كان أمراً ، إلى آخر ما ذكروه ، مضافاً إلى ما عرفت من إسناده إلى الأكثر ونقل الاتّفاق . واحتّج في الضوابط بعدم صحّة سلب " الأمر " عن طلب الداني المستعلي ، فإنّه لا يصحّ سلبه عنه لغةً وإن كان ذلك قبيحاً عقلا باعتبار كون العلوّ من الشروط العقليّة لصحّة الأمر . وحجّة القول الثاني - على ما نقلت أيضاً - وجهان : أحدهما : أنّه يستقبح أن يقال : " أمرت الأمير " ولا يستقبح أن يقال : " سألته " ولولا اعتبار الرتبة في ذلك لما كان كذلك . وثانيهما : جعلهم الرتبة فارقة بين " الأمر " وأخويه . وحجّة القول الثالث على ما قرّره بعض الأعاظم : التبادر وصحّة السلب عن العاري عنهما أو أحدهما ، كأن يطلب العالي بتذلّل ، أو الداني ولو مع الاستعلاء ، والاستقباح عرفاً إذا قيل : " أمر الرعيّة الأمير بكذا " . وقد حكى بعض الأفاضل الاستدلال عليه بظهور " الأمر " عرفاً في علوّ الآمر ، إذ هو المفهوم في العرف من قولك : " أمر فلان بكذا " فإذا انضمّ إلى ذلك ما يرى من عدم صدق " الأمر " مع استخفاضه لنفسه دلّ على عدم الاكتفاء في صدقه بمجرّد العلوّ فيعتبر الاستعلاء معه أيضاً . واحتجّ ذلك الفاضل على ما اختاره من القول الرابع فعلى الاكتفاء بمجرّد الاستعلاء وإن خلا عن العلوّ بظهور صدق " الأمر " بحسب العرف على طلب الأدنى من الأعلى على سبيل الاستعلاء ، ولذا قد يستقبح منه ذلك ويقال له : " ليس من شأنك أن تأمر من هو أعلى منك " وقد نصّ عليه جماعة .