تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
شرح
ففيه : أنّ الوجوب عليهم مبنيّ على وجوب الأمر على الأولياء وهو مفروض الانتفاء اتّفاقاً ، فهو على التقدير المذكور خارج عن محلّ البحث ، فلذا لو عمّمنا النزاع بالنسبة إلى الأمر الندبي أيضاً لكان ذلك من أمثلة الباب ، لثبوت الندب بالنسبة إلى الأولياء في الأمر ، فالاستدلال به حينئذ على النفي يكون مصادرة وهو باطل . وممّا ذكر ظهر فساد الاستدلال عليه : بأنّه لولاه لعدّ القائل : " مُرْ عبدك بأن يتّجر " متعدّياً ، ولعدّ قول القائل : " مر فلاناً بكذا " مع نهيه عن طاعته تناقضاً ، ولعدّ قول القائل " وكّل فلاناً " توكيلا ، فإنّ الأوّل خارج عن المتنازع فيه بعدم إرادة الوجوب عن الأمر بالأمر ليكون تعديّاً بالنسبة إلى العبد ، باستلزامه الأمر عليه بالاتّجار من غير التسلّط عليه ، وعلى فرض إرادة الوجوب لا يلزم التعدّي ، إذ هو لازم لو لم يرض المالك بتصرّفه ، وأمّا لو علم برضاه ولو من شاهد وقرائن الأحوال فلا ، ولو سلّم التعدّي فتحريمه ممنوع ، كيف مع أنّ مجرّد ذلك الأمر لا يستلزم تصرّفاً في العبد ولو تعلّق به . إلاّ أن يقال : إنّ جعل ذمّته مشغولا بالمأمور به - كما هو المفروض - نوع تصرّف فيه وهو مشكل ، وكذلك الثاني فإنّ النهي السابق أو المقارن أو اللاحق ينهض قرينة على عدم إرادة المدلول الالتزامي من اللفظ ، فإنّها ممّا ينفي إرادة المدلول المطابقي الّذي هو الموضوع له فضلا عن المدلول الالتزامي ، بل ويكشف ذلك في المقام عن عدم إرادة الطلب أو الوجوب من الأمر الّذي هو مدلول المطابقي فلا تناقض أصلا ، وكذلك الثالث فإنّه ليس
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 153 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني