شرح
منها : الأخبار الدالّة على وجوب الصوم على الصبيّ إذا أطاق الصوم ثلاثة أيّام متتابعة
والصلاة إذا عقلها ، فإنّ أقرب مجازاتها الاستحباب .
ومنها : ما رواه الكليني والصدوق في توحيده عن طلحة بن زيد عن الصادق ( عليه السلام ) قال :
" إنّ أولاد المسلمين موسومون عند الله شافع ومشفّع ، فإذا بلغوا اثني عشرة سنة كانت لهم
الحسنات ، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات " ولا قائل بالفصل ، وللزوم الظلم عليه
تعالى لو خلّى عمله عن الثواب ، ولا ينفع الاعتياد فيما بعد فإنّه ربّما لا يحتاج إليه .
ولفحوى ما دلّ على الثواب للوليّ نظراً إلى أنّ مشقّة الفاعل أكثر بكثير ، على أنّه لا
يحرم عليهم قصد الشرعيّة وفاقاً ويحتمل الطلب منهم فيستحبّ ، مضافاً إلى شمول أخبار
التسامح لهم ، مع مؤيّدات أُخر تظهر من تتبّع الأخبار ، كالحكم بصحّة حجّهم إذا أدركوا
الموقف كاملين وإجزائه عن حجّة الإسلام ، وصحّة أذانهم وغير ذلك .
ولا ينافيه حديث رفع القلم عنهم لظهوره في المؤاخذة ، وإن اشتمل على من لا يصحّ منه
الفعل ندباً لعدم المنافاة ، كما لا ينافيه أمر الأولياء بأمرهم غالباً لأنّهم أولى بذلك وأحرى .
وفيه : أنّ المراد بكونها متفرّعة على هذا القول من حيث هي مع قطع النظر عن ورود
دليل عليها ، فيقدّر حينئذ بأنّه لولا دليل عليها لكان في القول المذكور كفاية في ثبوتها ،
فوجود الدليل لا ينافي تفريعها على غيره أيضاً .
وممّا يتفرّع على شرعيّة أعماله وتمرينيّتها دخوله في الوقف على من صام أو صلّى
صوماً وصلاةً شرعيّاً وعدمه ، وكون إعطائه مبرئاً لذمّة الناذر بدرهم لمن صام أو صلّى كذلك
وعدمه ، وصحّة دخوله في الصلاة بعد البلوغ بالوضوء الّذي أتى به قبله وعدمه ، وكون ما أتى
به من الصلاة أوّل الوقت قبل البلوغ مع بقاء الوقت بعده مجزياً لأصالة البراءة ، لأنّه أتى
بالصلاة الشرعيّة فالأصل براءة ذمّته عن صلاة أُخرى وعدمه .
وقيل أيضاً : بأنّ عباداتهم لو كانت شرعيّة لكانت فرداً من العبادة الّتي أُمر بها أو ندب
إليها حقيقة ، بمعنى كون إطلاق الاسم عليها حقيقة فيشملها كلّ نصٍّ ورد لبيان الشرائط
والموانع فيثبت لها ذلك ، ولو كانت تمرينيّة لم يكن إطلاق الاسم عليها إلاّ مجازاً فيحتاج
التزام الصبيّ بما هو خارج عن حقيقة العبادة من الشروط وترك المنافيات إلى دليل آخر .
وأورد عليه : بأنّ الأمر التمريني على تقديره إنّما هو بالعبادة الجامعة للشرائط أيضاً فلا
ثمرة .
* * *