تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
شرح
منها : الأخبار الدالّة على وجوب الصوم على الصبيّ إذا أطاق الصوم ثلاثة أيّام متتابعة والصلاة إذا عقلها ، فإنّ أقرب مجازاتها الاستحباب . ومنها : ما رواه الكليني والصدوق في توحيده عن طلحة بن زيد عن الصادق ( عليه السلام ) قال : " إنّ أولاد المسلمين موسومون عند الله شافع ومشفّع ، فإذا بلغوا اثني عشرة سنة كانت لهم الحسنات ، فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيّئات " ولا قائل بالفصل ، وللزوم الظلم عليه تعالى لو خلّى عمله عن الثواب ، ولا ينفع الاعتياد فيما بعد فإنّه ربّما لا يحتاج إليه . ولفحوى ما دلّ على الثواب للوليّ نظراً إلى أنّ مشقّة الفاعل أكثر بكثير ، على أنّه لا يحرم عليهم قصد الشرعيّة وفاقاً ويحتمل الطلب منهم فيستحبّ ، مضافاً إلى شمول أخبار التسامح لهم ، مع مؤيّدات أُخر تظهر من تتبّع الأخبار ، كالحكم بصحّة حجّهم إذا أدركوا الموقف كاملين وإجزائه عن حجّة الإسلام ، وصحّة أذانهم وغير ذلك . ولا ينافيه حديث رفع القلم عنهم لظهوره في المؤاخذة ، وإن اشتمل على من لا يصحّ منه الفعل ندباً لعدم المنافاة ، كما لا ينافيه أمر الأولياء بأمرهم غالباً لأنّهم أولى بذلك وأحرى . وفيه : أنّ المراد بكونها متفرّعة على هذا القول من حيث هي مع قطع النظر عن ورود دليل عليها ، فيقدّر حينئذ بأنّه لولا دليل عليها لكان في القول المذكور كفاية في ثبوتها ، فوجود الدليل لا ينافي تفريعها على غيره أيضاً . وممّا يتفرّع على شرعيّة أعماله وتمرينيّتها دخوله في الوقف على من صام أو صلّى صوماً وصلاةً شرعيّاً وعدمه ، وكون إعطائه مبرئاً لذمّة الناذر بدرهم لمن صام أو صلّى كذلك وعدمه ، وصحّة دخوله في الصلاة بعد البلوغ بالوضوء الّذي أتى به قبله وعدمه ، وكون ما أتى به من الصلاة أوّل الوقت قبل البلوغ مع بقاء الوقت بعده مجزياً لأصالة البراءة ، لأنّه أتى بالصلاة الشرعيّة فالأصل براءة ذمّته عن صلاة أُخرى وعدمه . وقيل أيضاً : بأنّ عباداتهم لو كانت شرعيّة لكانت فرداً من العبادة الّتي أُمر بها أو ندب إليها حقيقة ، بمعنى كون إطلاق الاسم عليها حقيقة فيشملها كلّ نصٍّ ورد لبيان الشرائط والموانع فيثبت لها ذلك ، ولو كانت تمرينيّة لم يكن إطلاق الاسم عليها إلاّ مجازاً فيحتاج التزام الصبيّ بما هو خارج عن حقيقة العبادة من الشروط وترك المنافيات إلى دليل آخر . وأورد عليه : بأنّ الأمر التمريني على تقديره إنّما هو بالعبادة الجامعة للشرائط أيضاً فلا ثمرة . * * *