تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
ثمّ إنّه ينبغي أن يقطع أيضاً بكون ذلك المعنى الّذي بإزائه " الأمر " من مقولة الطلب ، بمعنى إنشاء الاقتضاء على حسبما تعلّق به الإرادة المنبعثة عن الحبّ والبغض النفسانيّين ، فمالا طلب فيه بهذا المعنى ليس من " الأمر " في شيء بحكم العرف والوجدان ، فلا وجه لتحديده - كما عن جماعة من المعتزلة - بإرادة الفعل ، بناءً على ما سنحقّقه من كون الطلب مغايراً للإرادة ، مضافاً إلى تناوله الالتماس والدعاء اللّذين هما في الطرف المقابل من " الأمر " اتّفاقاً ، مع تناوله أيضاً لما يحدث لا بعنوان الإيجاب . وممّا قرّرنا يتبيّن إنّه قد أخطأ من قال في تحديده - كما عن بعض الأشاعرة - : " بأنّه عبارة عن الخبر بالثواب على الفعل والعقاب على الترك " فإنّ فساده بمكان من الوضوح . مضافاً إلى ما أورده عليه في النهاية من أنّه باطل ، لامتناع دخول الصدق والكذب في " الأمر " ودخولهما في الخبر ، ولأنّ خبره تعالى صدق فيجب الثواب والعقاب وهو باطل ، أمّا الثواب فلجواز الإحباط بالردّة ، وأمّا العقاب فلجواز العفو والشفاعة . مع أنّه يرد عليه أيضاً : اندراج الوعد والوعيد بجميع أنواعه من الله سبحانه أو النبيّ ( عليه السلام ) أو الأئمّة ( عليهم السلام ) بل وعظ الوعّاظ ونحوه ، كما أنّه قد أصاب من هذه الجهة من ذكر في تحديده : " أنّه طلب الفعل على وجه يعدّ فاعله مطيعاً " - كما عن بعض الأشاعرة - أو أنّه : " طلب الفعل على جهة الإستعلاء " - كما عن الآمدي في الإحكام - أو أنّه : " اقتضاء فعل غير كفّ على جهة الاستعلاء " - كما عن الحاجبي - ولكنّهم أخطأوا باعتبارات اُخر من لزوم الدور ، واندراج الطلب الاستحبابي في الحدّ كما في الأوّل ، وخروج ما طلبه العالي إيجاباً من دون أن يظهر علوّه كما في الثاني والثالث ، مضافاً إلى استلزام الثالث أيضاً لخروج الإيجاب الّذي يراد ب‍ " اترك " أو " كفّ نفسك " أو " اُترك الصلاة " فإنّ الأوّل والثاني باعتبار معناهما المادّي والأخير باعتبار المتعلّق أمر ، وإن كان باعتبار الهيئة - كالأوّلين باعتبار المتعلّق - نهياً . ومن هنا يتّضح أنّ متعلّق ذلك الطلب لابدّ وأن يكون فعلا ، لا بمعنى الأمر الوجوديّ الصرف حتّى يلتزم بخروج ما يراد بمثل " اترك " من الطلب الإيجابي التفاتاً إلى كون متعلّقه أمراً عدميّاً ، بل بمعنى الحدث المدلول عليه بالوضع المادّي ، فإنّه بهذا الاعتبار في المثال المذكور مندرج في المأمور به ، للصدق العرفي الّذي يكشف عنه عدم صحّة السلب عرفاً بعنوان الجزم واليقين ، فيدخل فيه أيضاً مثل " علّمني " و " فهّمني " ويخرج منه مثل " أزيد قام أم عمرو ؟ " و " هل يقوم زيد ؟ " وإن شاركا الأوّلين في أصل
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 12 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني