تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
شرح
محلاّ له ، ضرورة عدم كفاية مجرّد وجودها في صرف اللفظ عن معناه الحقيقي وإلاّ لانسدّ باب المخاطبات بالمرّة ، أو نسخت القاعدة القاضية بوجوب الحمل على المعنى الحقيقي على سبيل الكلّيّة ، إذ ما من لفظ إلاّ وهو مقرون عند التخاطب بقرينة . وإذا تمهّدت هذه كلّها فنقول : الّذي يقتضيه ظاهر النظر ، أنّ المتبادر من هذا الأمر بملاحظة سبق الحظر عليه تبادراً أوّلياً - على ما يشهد به الأوامر العرفيّة المتعلّقة بالأموال وما يتبعها الواردة أكثرها عقيب الحظر - إنّما هو رفع الحظر الملازم للإباحة المطلقة المنصرفة إلى الوجوب إن تعلّقت بمصالح الآمر إلاّ ما دلّ خارج على إرادة الندب أو الإباحة أو الكراهة ، وإلى الإباحة الخاصّة إن تعلّقت بمصالح المأمور إلاّ ما دلّ خارج على إرادة غيرها . وأمّا الندب والكراهة فلا تنصرف إليهما إلاّ بمعونة القرائن الجزئيّة الّتي لا يكون ضبطها من شأن الأُصولي ، ولمّا كانت أوامر الشرع إنّما تتعلّق بمصالح العباد جميعاً فينبغي تبديل صورة التفصيل بالمنافع العائدة إلى المكلّف في الآجل أو العاجل . ولا ينافي ما ادّعيناه من أوّليّة التبادر كون المجاز من لوازمه تبادر المعنى الحقيقي أوّلا ثمّ انصراف اللفظ فيه بملاحظة القرينة إلى خلافه ، كما هو التحقيق من أنّ قرينة المجاز لا تصادم الدلالة على المعنى الحقيقي ، فقضيّة ذلك كون المتبادر أوّلا هو الوجوب لأنّه المعنى الحقيقي . لأنّ ذلك إنّما يستقيم فيما لم يسبق الالتفات إلى القرينة على التفات اللفظ ، والمفروض في المقام خلاف ذلك ، كما في المجاز المشهور الّذي يلزمه سبق الذهن ابتداءً إلى المعنى المجازي . كما لا ضير فيما التزمنا به من قضيّة انصراف الإباحة المطلقة إلى الوجوب بملاحظة تعلّق الصيغة بمصالح الآمر ، نظراً إلى أنّه لكونه المعنى الحقيقي أولى بالتبادر من تبادر خلافه المنصرف إليه ، لأنّ سبق الحظر من القرائن اللازمة لمجازيّ هو أعمّ من الحقيقي وهو الرخصة في الفعل ، فيقضي بانفهامه بمجرّد الالتفات إليه قضيّة للّزوم ، ومن لوازم المعنى العامّ - ولو مجازيّاً - انصرافه إلى بعض خصوصيّاته إن قام هناك ما يقضي بإرادته في ضمنه ، ولا يفرق حينئذ بين كون تلك الخصوصيّة هو المعنى الحقيقي أو غيره ، كما هو من لوازم استعمال اللفظ في عموم المجاز في بعض تقاديره . ومن هذا الباب انصرافها إلى بعض خصوصيّاتها بملاحظة سبقه على الحظر إن كانت