تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
واحتجّ القائلون بأنّه للندب بوجهين : أحدهما قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم " * . وجه الدلالة : أنّه يردّ الإتيان بالمأمور به إلى مشيّتنا وهو معنى الندب * * .
شرح
الخبر ثبوت المعنى المصدري للمخبر عنه ونقيضه خلاف ذلك ، ومعنى كونه مانعاً عن ذلك كون مدلوله هو الأوّل ، ضرورة أنّه يستلزم ممنوعيّة الثاني ، وهذا المعنى بعينه موجود في الصيغة إذا كانت للندب ، فإنّ معناها حينئذ طلب إيجاد الفعل بعنوان أنّ تركه مرضىّ به ، ونقيضه انتفاء ذلك الطلب والأوّل مانع عن الثاني جزماً ، كما أنّ مدلولها إذا كانت للوجوب طلب إيجاد ذلك الفعل بعنوان الحتم والإلزام ، وهو مانع عن نقيضه وهو انتفاء الطلب بالمرّة . * واعلم أنّ هذه فقرة مذكورة في ذيل رواية نقلها بعض الفضلاء مرسلة ، وهي - على ما في كلامه - أنّه خطب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقال : إنّ الله كتب عليكم الحجّ ، فقام عكاشة ويروى سوادة بن مالك فقال : أفي كلّ عامّ يا رسول الله ؟ فأعرض عنه حتّى عاد مرّتين أو ثلاثاً ، فقال : ويحك وما يؤمنك أن أقول : نعم ؟ والله لو قلت : نعم لوجب ، ولو وجب ما استطعتم ، ولو تركتم لكفرتم ، فاتركوني ما تركتكم ، وإنّما هلك من كان قبلكم بكثرة سؤالهم واختلافهم إلى أنبيائهم ، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه . * * ولا يخفى أنّ الاستدلال بذلك إنّما يتمّ بإحراز مقدّمات : أحدها : إرادة العموم من لفظة " إذا " لكون الأمر الّذي مراداً به الندب في الجملة ممّا لا نزاع فيه حتّى يفتقر إلى الاستدلال ، مع عدم قضائه على هذا التقدير بما هو المدّعى في المقام . وثانيتها : كون المراد بالأمر الندب أو الطلب المطلق ، أو الصيغة الدالّة على أحدهما ، لئلاّ يلزم التناقض بينه لو أُريد به الوجوب أو الصيغة الدالّة عليه وبين قوله : " ما استطعتم " على تقدير إرادة المشيّة منها ، ضرورة تنافي التعليق على المشيّة للوجوب المانع عن النقيض . وثالثتها : كون المراد بقوله : " فأتوا " الندب ليتمّ التقريب ، ويندفع التنافي بينه لو أُريد به الوجوب وبين الأوامر الّتي أُريد منها الندب كما هو الفرض . ورابعتها : كون لفظة " ما " مصدريّة أو كانت موصولة أو موصوفة ، مع كون المراد ب‍ " شيء " كلّ له أجزاء لا كلّي له أفراد ، سواء كانت كلمة " من " ابتدائيّة أو تبعيضيّة ، إذ لو كانت موصولة أو موصوفة مع كون المراد ب‍ " الشيء " كلّي له أفراد لكان مفادها التخيير بين