تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
سلّم فهو وجوب ظاهري لكون المقدّمة علميّة فلا ربط له بما هو معقد النزاع كما لا يخفى . ولو سلّم ( 1 ) فهو حكم عقليّ لا يكون من مقتضيات الوضع اللغوي ليثمر في محلّ الخلاف . ألا ترى أنّه لا ينافي شيئاً من أقوال المسألة ، فيجامع القول بكون الصيغة للوجوب خاصّة أو للندب كذلك أو مشتركة بينهما لفظاً أو معنى ، مع انضمام الإباحة وغيرها ممّا تقدّم إليهما فيهما أولا . وإن كان الثاني فالسبب الداعي إلى ذلك الظنّ في كلّ أمر إن كان هو الوضع اللغوي بإزاء الوجوب نظراً إلى أصالة الحقيقة عند التجرّد عن القرينة . ففيه : مع أنّه مصادرة بالمطلوب ، أنّ ذلك يرفع الحاجة إلى التمسّك بالقاعدة المذكورة في الحمل على الوجوب ، لكفاية أصالة الحقيقة عنها وعن نظائرها في ذلك . وإن كان غيره ، ففيه : مع توجّه المنع إلى دعوى حصول الظنّ بالضرر في كلّ أمر على فرض انتفاء الوضع للوجوب ، أنّ ذلك أيضاً وجوب جاء من قِبَل ذلك السبب أو من قِبَل العقل نظراً إلى حكمه بوجوب دفع الضرر المظنون ، فلا يكون من محلّ الخلاف في شيء ، ضرورة أنّ النزاع لم يقع في أصل الوجوب بل في كونه مفاداً للوضع اللغوي ، ليثمر في موارد التجرّد عن القرائن الصارفة عن المعنى الحقيقي . ومنها : أنّ الوجوب معنى تشتدّ الحاجة إلى التعبير عنه ، فوجب أن يوضع بإزائه لفظ مفرد يدلّ عليه ، لوجود القدرة عليه والداعي إليه وانتفاء المانع عنه ، ولا يصلح له إلاّ صيغة " افعل " لانتفاء غيرها بالإجماع ، أمّا على مذهب الخصم فلأنّه ينكر ذلك على الإطلاق ، وأمّا على ما صرنا إليه فلأنّا لا نقول به في غيرها . وفيه : مع أنّ الندب أو الطلب أو الإباحة أيضاً ممّا تشتدّ الحاجة إلى التعبير عنه ، فوجب أن يوضع له لفظ مفرد يدلّ عليه إلى آخر الدليل ، أنّ الحاجة ترتفع بوضع الصيغة للطلب مع عموم الفائدة على هذا التقدير ، أو بجعلها مشتركة على الوجوب والندب بل الإباحة أيضاً لتساوي الجميع في العلّة المذكورة . ومنها : ما دلّ على وجوب طاعة الله ورسوله والأئمّة من الآيات والروايات ، بتقريب : أنّ الطاعة هو الإتيان بالمأمور به على ما يشهد به العرف واللغة ، والمناقشة فيه بأنّ غايته إفادة دلالة " الأمر " على الوجوب بحسب الشرع دون اللغة ، مدفوعة بأصالة عدم النقل .
هامش
( 1 ) أي ولو سلّم العموم في محلّ الخلاف بجعله أعمّ من الوجوب الظاهري والواقعي . ( منه ) .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 107 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني