تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
وفيه : - مع أنّ هذه الأوامر على ما يساعده النظر لايراد منها إلاّ بيان الواقع لكونها إرشاديّة فتناول المندوبات أيضاً ، فلذا يقال : إنّ الإتيان بالمندوب أيضاً طاعة ، مع أنّه لا وجوب فيها جزماً - أنّ تلك الآيات والروايات تصلح قرينة عامّة للأوامر الخاصّة ، فيدور الأمر فيها بين كونها مؤكّدة أو غيرها من الأنواع الأخر . ومن البيّن أنّ الاستدلال لا يستقيم إلاّ على فرضها مؤكّدة ، وهو ممّا ينفيه أولويّة التأسيس من التأكيد ، لا لما أفاده أرباب المعاني والبيان من أنّ في التأسيس إفادة وفي التأكيد إعادة ، والإفادة أولى من الإعادة لوضوح ضعفه عندنا ، بل لما قرّرناه في مباحث الأمارات من الجزء الأوّل من الكتاب من غلبة القرائن المؤسّسة على المؤكّدة صنفاً وشخصاً كما لا يخفى على المتدرّب . وقضيّة ذلك دوران الأوامر بين كونها مجازات في الوجوب أو مشتركات بينه وبين الندب لفظاً أو معنى ، وأيّاً مّا كان فهو مناف للمطلوب جزماً . ومنها : أنّ " الأمر " ضدّ للنهي ، وهو حقيقة في طلب الترك حتماً ، فيكون " الأمر " حقيقة في الوجوب . وفيه : بطلان القياس في اللغات بوفاق من المؤالف وجمهور المخالف . ومنها : أنّ الأمر بالشيء نهي عن جميع أضداده ، وقد عرفت مقتضى النهي فيكون فعل المأمور به واجباً . وفيه : - مع أنّه مفض إلى الدور ، إذ النهي الضمني لا يكون مطلوباً به الترك حتماً إلاّ إذا كان " الأمر " حتميّاً ، فلو توقّف ذلك على كون ذلك النهي حتميّاً لزم الدور - أنّ النهي في كونه حتميّاً وعدمه يتبع " الأمر " فإذا كان " الأمر " عند الخصم للندب يكون ما تضمّنه من النهي للتنزيه ، فكيف يستدلّ على بطلان مذهبه بما ذكر ، مع أنّه مبنىّ على كون " الأمر " للوجوب وهو لا يسلّمه . ومنها : أنّ صيغة " افعل " تدلّ على اقتضاء الفعل وإيجاده ، فيكون مانعاً من نقيضه كالخبر ، فإنّه لما دلّ على المعنى منع من نقيضه ، والجامع أنّ اللفظ وضع لإفادة معنى فيكون مانعاً من النقيض تكميلا لذلك المقصود وتقويةً لحصوله . وفيه : مع أنّه قياس لا تعويل عليه في العلميّات ولا سيّما اللغات ، أنّ كون الصيغة للندب لا ينافي حكم المقيس عليه ، لعدم الفرق بينه وبين كونها للوجوب في ذلك الحكم ، فإنّ مدلول