تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعليقة على معالم الأصول — صفحة 104

مساهمون:

ص١٠٤
شرح
بما هو مذكور فيهما أو بأدنى تأمّل . وثانيها : ما روي عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) من أنّه دعا أبا سعيد الخدري وهو في الصلاة فلم يجبه ، فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ما منعك أن لا تستجيب وقد سمعت قوله تعالى : ( يا أيّها الّذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول ) ( 1 ) . بتقريب : أنّ التوبيخ على عدم الاستجابة فرع لوجوبها ، وتوجّهه من الحكيم إلى أبي سعيد دليل على فهمه إيّاه من الدعاء وهو من أهل اللسان فيكون فهمه حجّة ، مضافاً إلى احتجاجه ( صلى الله عليه وآله ) بالصيغة الواردة في الآية ، فإنّه ينبئ عن فهمه الوجوب عنها وهو أيضاً حجّة لما ذكر . واحتمال استناده في المقامين إلى خارج من اللفظ يندفع بما هو معمول به في سائر التبادرات ، فيندفع به ما عن الإحكام من أنّ القرينة على وجوب الأمر المذكور ظاهرة ، حيث إنّ فيه تعظيماً لله ورسوله ودفعاً للإهانة والتحقير الحاصل بالإعراض ، كما يندفع به ما عساه يتوهّم من اختصاص الحكم للأمر الوارد في الآية الشريفة ، وما في كلام بعض الأفاضل من أنّ غاية ما يستفاد منها كون الصيغة مفيدة للوجوب ظاهرة فيه وهو أعمّ من كون ذلك بالوضع أو من جهة ظهور الطلب فيه ، والظاهر أنّه على الوجه الثاني . وأمّا ما قيل : من أنّ دعاءه لم يعلم كونه بصيغة الأمر ، ولم يعلم أيضاً كون التوبيخ الوارد عليه من جهة مجرّد عدم إجابة الدعاء ، بل قد يكون من أجل الأمر الوارد في الآية الشريفة المقرونة بقرينة الوجوب . ففيه : ظهور الدعاء مفهوماً ومصداقاً في كونه بصيغة الأمر كما هو الغالب الشايع ، ولو سلّم لكان في ثاني وجهي الاستدلال كفاية في ثبوت المدّعى مع المنع عن اقتران الآية بقرينة الوجوب . نعم ، ربّما يستشكل في ذلك من جهة أنّ تتميم الاستدلال به ونظائره فرع ثبوت الصغرى ، وخبر الواحد ولا سيّما إذا كان مرسلا بل ونبويّاً غير صالح لذلك . ودعوى : أنّه صالح لإفادته الظنّ وهو حجّة في اللغات ، مع توجّه المنع إليها لا تكاد تجدي في المقام ، فإنّ الظنّ الّذي هو حجّة في اللغات ما قام الدليل باعتباره بخصوصه من إجماع العلماء أو
هامش
( 1 ) الأنفال : 24 .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 104 | السيد علي الموسوي القزويني / السيد علي العلوي القزويني