وهذا بعينهما ، فينعقد به تكليفان مثلا إن كانا من قبيل الحكم كما في الصيغة أيضاً
على القول المذكور إذا أُريد بها الوجوب والندب ، كقوله : " إغتسل للجنابة
والجمعة " أو ينعقد به كلّ منهما مكلّفاً به على حدّة فيتعدّد المكلّف به إن كانا من
قبيل الموضوع ، كما في " إئتني بعين " إذا أُريد به الإتيان بالفضّة وبالذهب .
وهذا هو المراد باستعمال المشترك في معنيين أو أكثر من معنى في معقد
البحث ، على ما يرشد إليه قرينة المقابلة بينه وبين استعماله في معنى واحد ،
حسبما فرضناه ، فإنّ المراد بالاستعمال فيهما نحو استعماله في المعنى الواحد بلا
فرق بينهما إلاّ في اتّحاد المستعمل فيه المعيّن وتعدّده .
وعليه ينطبق ما في كلام المصنّف وغير واحد عند تحرير المبحث من : أنّ
محلّ النزاع في المفرد هو استعمال اللفظ في كلّ من المعنيين ، بأن يراد به في
إطلاق واحد هذا وذاك على أن يكون كلّ منهما مناطاً للحكم ومتعلّقاً للإثبات
والنفي ، لا في المجموع المركّب الّذي أحد المعنيين جزء منه ( 1 ) .
وهذا هو المراد ممّا حرّره بعض أصحاب الحواشي ( 2 ) وتبعه بعض الأعلام من
أنّ المراد : استعماله في كلّ واحد على البدل ( 3 ) ، بناءً على كون المراد بالبدليّة
اعتوار المعنيين المستعمل فيهما على اللفظ الواحد ، وهو أن يتناوبا في أخذه ، بأن
يأخذه أحدهما ويستوفي حقّه من حيث إنّه مطلوب إفادته للسامع ، ثمّ يأخذه
الآخر ويستوفي حقّه أيضاً من الحيثيّة المذكورة ، على معنى انحلال الاستعمال
فيهما عند العقل إلى التناوب بالمعنى المذكور .
وعليه فلا حاجة ولا داعي إلى تكلّف تصوير استعمال المشترك بصور كثيرة
وإبداء احتمالات كثيرة فيه لتشخيص موضع النزاع ، كما صنعه جماعة من الأواخر
مع إطناب بعضهم كبعض الأفاضل ( 4 ) في التكلّم في كلّ صورة بما لا يرجع إلى
هامش
( 1 ) المعالم : 33 .
( 2 ) حاشية المدقّق الشيرواني المعروفة بحاشية ملا ميرزا ، المطبوعة بهامش المعالم : 33 .
( 3 ) قوانين الأُصول 1 : 67 .
( 4 ) هداية المسترشدين : 118 ( الطبعة الحجرية ) .