الّذي هو مدخل العلامة ، وهو من خواصّ التثنية من حيث إنّها تثنية ، ولا مدخل له
في استعمال المشترك من حيث هو مشترك في معنيين بالمعنى المذكور ، فإنّه طلب
منه إفادة المعنيين على أن يكون كلّ منهما مكلّفاً به على حدّة ، واعتبار المعيّة في
الامتثال حكم آخر لحقه من جهة التثنية مستنداً إلى ظهورها الانصرافي لا
الوضعي ، وليس هذا الاعتبار إلاّ نظير إذا ثبت في المفرد بدلالة خارجيّة ، وكما أنّه
فيه لا ينافي كون استعمال اللفظ في المعنيين على الوجه المذكور فكذلك في
التثنية فاستعمال المشترك مفرداً ومثنّى في معنيين بالمعنى المبحوث عنه على نمط
واحد لا غير .
ومن ذلك يندفع ما قد يسبق إلى الوهم من حصول الفرق بينهما في الاعتبار
المذكور ، فيورد على من حرّر محلّ النزاع على الوجه المتقدّم - من كون كلّ من
المعنيين مناطاً للحكم متعلّقاً للإثبات والنفي - : بأنّ هذا لا يتمّ في التثنية والجمع
لما دخل في مفهوميهما من اعتبار الانضمام والاجتماع ، ووجه الاندفاع : ما
ذكرناه من عدم المنافاة .
وأمّا التكلّم في خصوص التثنية من أنّ المراد من استعماله في معنيين هل هو
إرادة نفس المعنيين كالذهب والفضّة مثلا ، أو فرد من معنى وفرد آخر من معنى
آخر ، أو فردان من معنى وآخران من معنى آخر كما صنعه غير واحد من الأواخر ،
فليس على ما ينبغي ، بل ينبغي القطع بكون المراد إرادة نفس المعنيين ، ضرورة : أنّ
معنى المشترك كالعين مثلا نفس الذهب والفضّة لا فرد أو فردان من الذهب ، وفرد
أو فردان من الفضّة .
مضافاً إلى أنّ مقتضى الحجّة الّتي احتجّ بها القائل بالجواز في التثنية والجمع
من أنّهما في قوّة تكرير المفرد إلى آخر ما سيأتي من تقريره أيضاً ، كون المراد
إرادة نفس المعنيين لا غير .
وثالث أجزائه " المشترك " وهذا بالنظر إلى ظاهر اصطلاحهم وإن كان لا
يتناول المنقول الّذي لم يهجر معناه الأصلي ، ولا المرتجل إن جعلناه قسيماً له ، ولا
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 487
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٨٧