أو لورود أصالة عدم النقل عليها باعتبار كونه أصلا سببيّاً كما يظهر وجهه
بأدنى تأمّل .
واحتجاج المانع عنه بما تقدّم في احتجاج القائل بالامتناع من استلزامه
التطويل بلا طائل ، أو اختلال الفهم ، يندفع بما تقدّم مشروحاً .
وقوله أيضاً - في منع الاشتراك في مثل " العين " للجارية والباكية وغيرها ،
والجون للأسود والأبيض ، الثابت بتنصيص أهل اللغة وتصريح محقّقي العلماء
وغيرهما - : بأنّ ما يدّعى اشتراكه فهو إمّا متواطئ أو حقيقة في أحدهما ومجاز
في الآخر " كالعين " الّتي هي موضوعة للجارحة المخصوصة ثمّ نقل إلى الدينار
والفضّة لوجود الصفاء فيهما ، وإلى الشمس لاشتراكها في الصفاء والضياء ، وإلى
الماء لما ذكر ، ساقط بعد ما عرفت . ولا يلتفت إليه في مقابلة ما ذكر ، لكون احتمال
النقل - بمعنى التجوّز - كالتشكيك في مقابلة البديهة ، مضافاً إلى أصالة عدم
ملاحظة العلاقة والمناسبة المذكورة في استعمالات اللفظ في المعاني المذكورة
غير الجارحة المخصوصة . فتأمّل .
فإنّ هذا الأصل مدفوع بورود أصالة عدم تعدّد الوضع عليه .
وإذا اتّضح الحقّ في المقامات المذكورة ، فلنشرع فيما هو الغرض الأصلي
من عقد الباب ، وهو البحث في جواز استعمال المشترك في معنيين فما زاد وعدم
جوازه ، وتفصيل القول فيه يستدعي رسم مقدّمات وتمهيدها من باب المبادئ .
المقدّمة الأُولى : في شرح أجزاء العنوان من " الجواز " و " الاستعمال "
و " المشترك " و " المعنيين " وبيان حقيقة المراد منها .
فأوّل أجزائه الجواز وعدمه ، ولا يصحّ أن يراد به الجواز الشرعي التكليفي
وعدمه ، أعني الحرمة والإباحة كما هو محلّ بحث الفقيه في الفروع ، ليكون معنى
قول المانع من الجواز حرمة استعمال المشترك في أكثر من معنى وكونه اثماً ، ولا
الجواز الشرعي الوضعي أعني الصحّة والفساد ، بمعنى ترتّب الأثر الشرعي وعدمه
ليكون معنى القول بالمنع فساد الاستعمال المذكور وبطلانه ، كما هو محلّ البحث
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 483
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٨٣