وأشباهها في الوضع ، بناءً على عدم وفاء تعدّد الوضع لإخراجها ، بجعله أعمّ من
التحقيقي والتحليلي كما هو الأظهر ، فإنّه لولاه لانتقض العكس بما لو قال - بإنشاء
واحدة - : وضعت " العين " مثلا للذهب والفضّة أو البصر والينبوع على أن يكون
كلّ منهما موضوعاً له بالاستقلال ، فإنّ الوضع وإن حصل بإنشاء واحد فيكون
واحداً إلاّ أنّه ينحلّ إلى المتعدّد ، ويتعدّد على حسب تعدّد متعلّقه في جانب
المعنى ، وهذا الاعتبار يجري في المبهمات وأشباهها أيضاً ، فتخرج بالقيد
المذكور .
وهذا التعريف كما ترى أسلم ممّا ذكره في التهذيب ( 1 ) كما عن المحصول ( 2 )
أيضاً ، من أنّه : " اللفظ الموضوع لحقيقتين فما زاد وضعاً أوّلا من حيث كذلك " .
وما ذكره في النهاية من أنّه : " اللفظ الواحد الموضوع لأزيد من معنى واحد
وضعاً أوّلا من حيث هي متعدّدة " ( 3 ) .
وما ذكره في النهاية أيضاً من : " أنّه اللفظ الواحد المتناول لعدّة معان من
حيث هي كذلك بطريق الحقيقة على السواء " ( 4 ) .
وقد اختاره العلاّمة بعد الإعراض عمّا قبله ، وما ذكره بعض الأواخر من : " أنّه
لفظ وضع بوضعين فصاعداً لمعنيين فصاعداً على سبيل التعيين أو التعيّن " .
والتطويل بذكر ما ذكروه في فوائد قيوداتها ، وبيان ما فيها وما يرد عليها من
الانتقاض في العكس أو الطرد أو فيهما معاً ، ممّا لا يرجع إلى طائل .
[ 57 ] قوله : ( الحقّ أنّ الاشتراك واقع في لغة العرب ، وأحاله شرذمة
وهو شاذّ ضعيف لا يلتفت إليه . . . الخ )
أقول : اختلفوا في وجوب الاشتراك وامتناعه في اللغة وعدمهما ، فالجمهور
على إمكانه .
هامش
( 1 ) تهذيب الوصول إلى علم الأُصول : 10 ( مخطوط ) .
( 2 ) المحصول في علم أُصول الفقه - للرازي - 1 : 261 .
( 3 و 4 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 19 ( مخطوط ) .