يندفع : بأنّ الوجود صفة في القديم والحادث والوجوب والإمكان صفتان في
تلك الصفة باعتبار أنّ ذات القديم تقتضي وجوب وجوده ، وذات الحادث تقتضي
إمكان وجوده ، ولا استحالة في شيء من ذلك كما لا استحالة في كون الصفة
الموصوفة بهما واحداً بالنوع ، لأنّ الاختلاف بالوجوب والإمكان إنّما هو باعتبار
وجوداته .
غاية الأمر ، كونه بهذا الاعتبار من الكلّي المشكّك لتفاوت أفراده بالأوّليّة
والأولويّة والأشدّيّة وأضدادها ولا ضير فيه .
وعن الثالث : بمنع المقدّمة الأُولى أوّلا : إذ لا إجمال في اللفظ إذا ذكر معه
القرينة للمراد .
ومنع المقدّمة الثانية ثانياً : لمنع فوات الغرض مطلقاً على تقدير الإجمال ، إذ
الغرض قد يتعلّق بإفهام ما في الضمير على الإجمال ، ويترتّب عليه فوائده
ومزاياه ممّا سنذكره .
ومع الغضّ عن ذلك فالدليل المذكور إنّما ينهض سنداً للمنع ، ومقتضياً
للامتناع على القول بكون واضع اللغات هو الله سبحانه ، أو غيره مع اتّحاده
والتفاته إلى وضعه السابق ، أو تعدّده مع اطّلاعه بوضع الأوّل والتفاته إليه .
وأمّا إذا اتّحد ولم يلتفت ، أو تعدّد ولم يطّلع أو اطّلع ولم يلتفت ، فلا لحصول
الاشتراك حينئذ بمجرّد الوضع الثاني وشيوعه قهراً مع عدم منافاته الحكمة .
وعن الرابع : أوّلا : بالنقض بمجازات اللغة إذا ذكر معها القرينة أو عدمه ،
إذ الأوّل يوجب التطويل بلا طائل ، والثاني تفويت الغرض من الإطلاق بل بطريق
آكد لعدم حصول فهم هنا حتّى إجمالا .
وثانياً : بالنقض بالمشتركات المعنويّة عند إطلاقها على أفراد معانيها
بالتقريب المذكور .
وثالثاً : بمنع إطلاق كون ذكر القرينة تطويلا ، لأنّها قد تكون عقليّة ونحوها ممّا
لا يكون لفظاً ، وهي في اللفظيّة أيضاً قد لا تكون فضلة في الكلام ، بل يكون
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 479
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٧٩