مقولة الجوهر كما في المشتقّات الجعليّة من الحدّاد والتمّار واللبّان ، وقد يكون من
مقولة عرض الفعل وغيره ، وهو قد يكون فعلا مباشريّاً كالضرب والأكل والكتابة
وقد يكون فعلا توليديّاً كالقتل والذبح والطبخ والإحراق وعلى التقادير الثلاث
فقد يكون من قبيل الحالات ، وقد يكون من قبيل الملكات ، وقد يكون من قبيل
الحِرَف والصناعات ، وقد يرد حالا وملكة وحرفة بحسب اختلاف الاعتبارات
كالكتابة والقراءة والخياطة والصياغة ونحوها ، وليس المراد بالحال والملكة
هاهنا ما هو المعنى المصطلح عليه عند أهل المعقول أعني الكيفيّة النفسانيّة - أي
المختصّة بذوات الأنفس الغير الراسخة في المحلّ وهو الحال ، أو الراسخة فيه وهو
الملكة - بل معناهما العرفي المعبّر عنه بالفعل ، على معنى التلبّس بالعمل فعلا
والقوّة القريبة من الفعل .
والأولى إسقاط قيد " القرب " لتشمل نحو الملكة الاستعداديّة الفطريّة ، كما في
الشجرة المثمرة على ما ينساق منها عرفاً من صلاحيّة الإثمار وإن لم يثمر فعلا بل
ولم يبلغ أوان الإثمار ، فإنّهم يطلقونها على ما يقابل ما ليس مثمراً في نوعه ويعبّر
عنه في الفارسيّة " بدرختِ ميوه " وإن كان يطلق على ما أثمر ويعبّر عنه في
الفارسيّة " بميوه ده " وعلى ما عليه ثمرته فعلا ويعبّر عنه في الفارسيّة " بميوه دار "
أيضاً .
ونحو الملكة الاستعداديّة الجعليّة كما في المجلس والمسجد وغيرهما من
كثير من أسماء المكان ، والمفتاح والمقراض وغيرهما من أسماء الآلة ، فإنّ
إطلاقهما في العرف على ما أعدّ لأن يجلس أو يسجد فيه ، وما أعدّ لأن يفتح أو
يقرض به كثير بل شائع بالشيوع الّذي ربّما توهّم كونه من باب المجاز المشهور ،
أو لغلبة الاسميّة على الوصفيّة من دون مراعاة تحقّق المبدأ فيهما ، بل الإطلاق في
نحوهما متداول وإن لم يتحقّق فيهما المبدأ قطّ ، لكون النظر في الإطلاق مقصوراً
على مجرّد كونه معدّاً لذلك .
وكيف كان : فهذا الإطلاق إنّما يقع على خلاف مقتضى الوضع اللغوي النوعي
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 463
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٦٣