يعني المعنى العامّ المشترك بين الحال والماضي ، أو ما هو أعمّ منه ليشمل
الاستقبال أيضاً ، يعني حال التلبّس بالمعنى المظروف للأزمنة الثلاث .
ويدفعه : حينئذ إنّ اندراج الماضي في المفهوم العامّ حينئذ على الاحتمال
الثاني ليس من اندراج المنقضي عنه المبدأ بالمعنى المبحوث عنه في الوضع ، كما
لا يخفى .
وأنّ الوضع على الاحتمال الأوّل إذا ثبت في شيء فلا يختلف حاله باختلاف
حالات الموضوع بالضرورة .
ولا ريب أنّ وقوع اللفظ محكوماً عليه أو به من الحالات العارضة له التابعة
للاستعمال ، فلا يعقل له مدخليّة في الوضع ، وعليه فنقول : إنّ الحكم إذا علّق على
الارتباط الواقعي الناشئ عن وقوع المبدأ وإن انقضى بعد وقوعه ، كان لازم
الترتّب على ما يصدق عليه المشتقّ من الذات ، وإن أُخذ في الخطاب بعنوان
المحكوم به .
وهذا هو السرّ في إجراء الحدّين على المنقضي عنه الزنا والسرقة ، لا ما قيل
إنّه من موجب أدلّة الاشتراك في التكليف ، أو من مقتضى استصحاب الحالة
السابقة ، هذا مع أنّ الاستدلال بالآيتين ونظائرهما لا يتمّ إلاّ بأخذهما كبرى الدليل
لصغرى منضمّة إليهما محمولها موضوعهما ، فالاعتراف بعدم اشتراط البقاء في
المحكوم عليه يستلزم الاعتراف به في المحكوم به وإلاّ لم يتكرّر حدّ الوسط ،
وظهور إرادتهم الحقيقة قائم بالنسبة إلى المقدّمتين معاً .
وحجّة الخامس منها : إنّهم يطلقون المشتقّ على ما كان اتّصاف الذات بالمبدأ
أكثريّاً ، بحيث يكون عدم الاتّصاف مضمحلاّ في جنب الاتّصاف من دون قرينة
" كالكاتب " و " الخياط " و " القارئ " و " المتعلّم " و " المعلّم " ونحوها ولو كان
المحلّ متّصفاً بالقيد الوجودي كالنوم ونحوه والقول بأنّ الألفاظ المذكورة ونحوها
كلّها موضوعة لملكات هذه الأفعال ، ممّا يأبى عنه الطبع السليم في أكثر الأمثلة
وغير موافق لمبادئها على ما في كتب اللغة .
تعليقة على معالم الأصول — صفحة 461
مساهمون: السيد علي الموسوي القزويني
ص٤٦١